وأظهِروا الشَّهادَةَ على الرَّجعَةِ والطَّلاقِ عندَ الحاجَةِ أيُّها الشُّهود، خالِصًا لوَجهِ الله، مِنْ غَيرِ تَحريف.
وما سبقَ بيانُ حُكمِهِ هوَ ما تُوعَظونَ به، وإنَّما يَلتَزِمُ بهِ مَنْ كانَ يؤمِنُ باللهِ وشَرعِه، ويَخافُ عِقابَهُ في اليَومِ الآخِر، ومَنْ خَشيَ اللهَ ولم يُخالِفْ أمرَه، فطلَّقَ للسنَّة، ولم يَضُرَّ بالزَّوجَة، يَجعَلِ اللهُ لهُ مَخرَجًا ومَنفَذًا ممَّا يقَعُ للأزواجِ مِنَ الهَمِّ والضِّيق،
{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (الطلاق: 3)
3 -ويَرزُقْهُ مِنْ جِهَةٍ لا تَخطرُ ببالِه، ومِنْ حيثُ لا يَتوَقَّع. ومَنْ يَعتَمِدْ على اللهِ ويُفَوِّضْ إليهِ أمرَه، فهوَ كافيهِ في جَميعِ أُمورِه. إنَّ اللهَ يَبلُغُ ما يُريدُه، ويُنَفِّذُ ما قَضاه. وكُلُّ شَيءٍ مُقَدَّرٌ بمِقدَار، ولا يوجَدُ شَيءٌ جُزافًا في الكونِ كُلِّه، وقدْ قدَّرَ اللهُ الأشياءَ قَبلَ وجودِها، وجعلَ لها أجلًا تَنتَهي إليه، ففوِّضوا الأمُورَ إلى الله، وأحسِنوا تَوكُّلَكمْ عليه.
{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} (الطلاق: 4)
4 -والنِّساءُ اللَّواتي انقطَعَ عَنهنَّ الحيضُ لكِبَرِهنّ، إنْ شَكَكتُمْ في عِدَّتِهنَّ فهيَ ثَلاثَةُ شُهور.
والصَّغيراتُ اللَّاتي لم يَبلُغْنَ سِنَّ الحيضِ كذلك.
وفي الآيَةِ جَوازُ نِكاحِ الصَّغيرَة، وليسَ ذلكَ إلاّ للأبِ أو الجَدّ، لتَوافُرِ الشفَقةِ منهما عَليها، وصِدقِ الرَّغبَةِ في تَحقيقِ مَصلحَتِها، وخَشيةَ فَواتِ هذهِ المَصلحَةِ عَليها لو لم يَتِمَّ العَقدُ في حينِه. وقدِ اشترطَ الشافعيَّةُ سَبعةَ شُروطٍ لهذا العَقد، منها أنْ يَكونَ الزَّواجُ مِنْ كُفء.
ومُنتهَى عِدَّةِ النِّساءِ الحوامِلِ أنْ يَضَعْنَ حَملَهُنّ، سَواءٌ كُنَّ مُطلَّقاتٍ أو مُتوَفًّى عَنهنَّ أزواجُهنّ.
ومَنْ خَشِيَ اللهَ ولم يَتَجاوَزْ حُدودَه، يُسَهِّلْ لهُ أمرَه، ويَجعَلْ لهُ فرَجًا ومَخرَجًا.
{ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} (الطلاق: 5)
5 -ذلكَ حُكمُ اللهِ وقَضاؤه، أنزلَهُ إليكمْ بواسِطَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، ومَنْ يَلتَزِمْ بما أمرَ الله، ويَنتَهي عمَّا نَهى عنه، يَغفِرْ لهُ ذُنوبَه، ويُجزِلْ لهُ الثَّوابَ على العمَلِ ولو كانَ يَسيرًا.