فهرس الكتاب
{فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} (القلم: 44)
44 -فدَعني ومَنْ يُكَذِّبُ بالقُرآنِ العَظيم، ولا تَشغَلْ قَلبَكَ بهم، سنَمُدُّهمْ في غَيِّهمْ ونَجُرُّهمْ إلى العَذابِ وهمْ غافِلونَ عنه.
{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} (القلم: 45)
45 -وأُمهِلُهمْ وأُؤخِّرُهمْ ليَزدَادوا إثمًا، وهمْ يَظنُّونَ أنَّ ذلكَ لكرامَةٍ لهمْ عندَ الله، وهوَ مَكرٌ بهم، عُقوبةً لخُبثِهمْ وتَماديهمْ في الكُفرِ والعِصيان، وإنَّ مَكري بهمْ عَظيمٌ لا يُدفَع.
{أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} (القلم: 46)
46 -أمْ أنَّكَ تَسألُهمْ أُجرَةً على تَبليغِ رِسالَةِ الله، ولذلكَ فهمْ يُعرِضونَ عنكَ ويَتبرَّمونَ ويَتثاقَلونَ ممَّا تَطلبُهُ منهم، وكأنَّ عليهمْ غَرامَةً ماليَّة؟
{أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} (القلم: 47)
47 -أمْ أنَّ عندَهمْ عِلمًا بما في الغَيبِ فهمْ يَكتُبونَ منه، ويَقِفونَ على حَقيقَةِ الأخبارِ مِنْ خِلالِه، وعَلِموا بذلكَ أنَّهمْ بمَنزِلَةٍ عندَ اللهِ يَومَ القِيامَة؟
{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} (القلم: 48)
48 -فاصبِرْ أيُّها الرسُولُ على أذَى قَومِكَ وتَكذيبِهمْ لك، ولاتَكنْ كالنبيِّ يونُسَ في الضَّجَرِ والعَجلَة، الذي وعدَ قَومَهُ بالعَذاب، ثمَّ هجرَهمْ وهوَ غاضِبٌ عَليهم، مُنتَظِرًا أنْ يَحِلَّ بهمْ ما وعدَهمُ اللهُ به، قَبلَ أنْ يأذنَ اللهُ لهُ بالخُروج، ولم يَصبِرِ الصَّبرَ اللَّازِم، فرَكِبَ البَحر، وابتلعَهُ الحُوت، ودَعا رَبَّهُ -وهوَ مَملوءٌ غمًّا- أنْ يَغفِرَ لهُ ويَتوبَ عَليه.
{لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ} (القلم: 49)
49 -ولو لم تُدْرِكْهُ رَحمَةٌ مِنْ رَبِّهِ ولم يَستَجِبْ دُعاءَه، لطُرِحَ بأرْضٍ خاليَة، وهوَ يُلامُ على ذَنبِه.
{فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} (القلم: 50)
50 -ولكنْ تَدارَكَتْهُ رَحمَةُ الله، فأنبتَ عَليهِ شَجرَةً مِنْ يَقطِين، وردَّ إليهِ الوَحي، وجعلَهُ مِنْ عِبادِهِ المُتَّقين، ورجعَ إلى قَومِه.