{إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [آل عمران:55]
55 -وقدْ قالَ اللهُ لنبيِّهِ عيسى: سألقِي النومَ على عَينيكَ وأرفعُكَ إليّ، وأُخرِجُكَ منْ بينِ الكفرةِ الذينَ أرادوا قَتلَكَ وأُنجيكَ منهم، وسأجعلُ منَ الذينَ كانوا يتَّبعونَكَ فوقَ الذينَ كفَروا منَ اليهود؛ وسوفَ يَبقُونَ ظاهرينَ عليهمْ إلى يومِ القيامة، وعندما تَرجِعونَ إليَّ في يومِ البَعث، سأحكمُ بينكمْ فيما تختلفونَ فيهِ منْ أمورِ الدين، وأبيِّنُ لكمُ الحقَّ فيها، وأُظْهِرُ مَنْ أفسدَ منهمُ الدِّينَ وحرَّفَهُ وكفرَ به، ومَنْ حافظَ عليهِ واتَّبعَ أوامرَ أنبيائي وتعاليمَهمْ فآمنَ والتَزم.
{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران:56]
56 -فأمَّا مَنْ كفرَ منهمْ فسَأعذِّبهمْ عذابًا أليمًا مُوجِعًا جزاءَ كفرِهمْ وعِنادِهم، في الدُّنيا والآخِرة.
وكان هذا حالَ اليهودِ الذينَ كفروا بالمسيحِ عليهِ السلام، فجُوْزُوا بالقَتلِ والسَّبي والذُّلّ، وفي الآخِرةِ مصيرُهمُ النار.
ولنْ يَقْدِرَ أحدٌ على أنْ يَمنعَهمْ ويُخَلِّصَهمْ مِنْ عذابِ الدُّنيا والآخِرَة.
{وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران:57]
57 -وأمّا مَنْ آمنَ باللهِ ورسلِه، وأتْبَعَ إيمانَهُ بالعَملِ الصالحِ كما يَفعَلُ المؤمنون، فسوفَ يُعطيهمُ اللهُ ثوابَ أعمالِهمْ كاملًا، في الدُّنيا بالنَّصرِ والظفَر، وفي الآخِرَةِ بالنَّعيمِ المُقيم. واللهُ يَبْغُضُ الكافِرينَ الذينَ يُؤثِرونَ الغَيَّ والضَّلالَ على الإيمانِ والهُدَى، ولنْ يَرحمَهم.
{ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الآَيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ} [آل عمران:58]
58 -وهذا الذي قَصَصناهُ عليكَ منْ شأنِ عيسَى عليهِ السلام، هوَ مِنْ وحي اللهِ إليك، ومِنْ كلامهِ المُحْكَمِ الذي لا يتطرَّقُ إليهِ الشكُّ والخَلل.
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران:59]
59 -إنَّ مَثَلَ قُدرةِ اللهِ في خَلْقِ عيسى مِنْ غَيِر أبٍ، هوَ كقُدرتهِ على خَلقِ آدمَ منْ غيرِ أبٍ ولا أمّ، فقدْ خَلقَهُ مِنْ تُراب، وقالَ لهُ كنْ آدمَ، فكان، والذي خَلقَ آدمَ قادرٌ على خَلقِ عيسى بطريقٍ