الصفحة 146 من 1545

أولَى، فإنْ كانَ هذا لهُ والدة، فذاكَ ليسَ بذي والدةٍ ولا والِد. وقدْ أرادَ اللهُ بهذا أنْ يُظهِرَ قدرتَهُ لخَلْقِه، على غَيرِ مثالٍ سابقٍ في الخلقِ منَ الذَّكرِ والأنثَى.

{الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ} [آل عمران:60]

60 -إنَّهُ القَولُ العَدْل، والبُرهانُ الحَقّ، والدليلُ القَويمُ على قُدرةِ اللهِ الخالقِ المصوِّرِ يا نبيَّ الله، وهوَ القولُ الحقُّ الذي لا ثانيَ لهُ في أمرِ عيسى بنِ مريم، وما سِواهُ ضَلال، فلا تَكنْ ممَّنْ يَشُكُّ في شَيءٍ منْ ذلك.

وهوَ مِنْ أسلوبِ التَّثبِيتِ على الحقّ، وليَعرِفَهُ المسلمونَ ومَنْ أرادَ الإيمان، فما كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شاكًّا في شَيءٍ مِنْ ذلك.

{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ} [آل عمران:61]

61 -جاءَ وفدٌ مِنْ نصارَى نَجرانَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يُجادِلونَهُ في شأنِ عيسَى عليهِ السلام، وأنَّهُ الله، أو ابنُه، أو ثالثُ ثلاثةٍ مِنَ الآلهة، فلم يُسلِموا، ولم يَقتنِعوا بما أوردَ لهمُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منْ حُجَجٍ وأدلَّةٍ على أنَّهُ نبيٌّ مِنْ عبادِ الله، فدَعاهُمْ إلى المُباهَلة، كما في تَفسيرِ الآيةِ الكريمة:

فإذا جادلَكَ علماؤهمْ وخاصَموكَ في شأنِ عيسَى وأمِّهِ، بعدَما عَلِمتَ مِنْ أمرهِ وسَمِعوا منكَ ذلك، ولم يَرجِعوا عمّا هم فيهِ مِنْ ضَلال، فقلْ لهم: هَلُمَّ بنا فليَدْعُ كلٌّ منّا نفسَهُ وأبناءَهُ ونِساءَه، ثمَّ نَبتهلْ جميعًا ونَتضرَّعْ إلى اللهِ ليَجعلَ لعنتَهُ على الكاذِبينَ منّا ومنكمْ في أمرِ عيسَى.

فقالوا: حتَّى نَرجِعَ ونَنظرَ في أمرِنا ثمَّ نأتيكَ غَدًا.

وفي الغدِ أخذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيدِ عليٍّ وفاطِمةَ والحَسنِ والحُسين، رضيَ اللهُ عنهم جميعًا، ونادَى كبيرَي وفدِ النصارى"السيِّدَ"و"العاقِبَ"ليَحضُروا المُباهَلة، يَعني الملاعَنة، فلم يَستَجيبا، ورَضُوا بإعطاءِ الجزية. وخَبرُ المباهَلةِ في صَحيحِ البُخاريّ.

{إِنَّ هَذَا لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [آل عمران:62]

62 -وهذا الذي قَصَصْناهُ عليكَ يا نبيَّ اللهِ هو الحقُّ الذي لا شكَّ فيه، وليسَ أكاذيبَ النصارَى وافتراءاتِهم، فاللهُ واحِدٌ أحَدٌ لا شَريكَ له، لا ابنَ لهُ ولا أب، فلمْ يَلِدْ ولمْ يُوْلَد، وهوَ العَزيزُ القادرُ على كلِّ شَيء، الحَكيمُ العَالِم، لا أحدَ يُشاركهُ في القُدرةِ والحِكمَةِ حتَّى يُشارِكَهُ في الألوهيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت