الصفحة 147 من 1545

{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ} [آل عمران:63]

63 -فإذا أعرَضُوا عنِ التوحيدِ وأبَوا إلاّ الإشراك، بعدَ مُعاينةِ كلِّ الحُجَجِ والبراهين، فإنَّهمْ بذلكَ قَدْ أفسَدوا فِطرتَهم، ففسدَ بذلكَ عِلمُهم، وصارَتْ قُلوبُهمْ سَوداءَ مُغلَقة، واللهُ عليمٌ بهمْ وبجِنايتِهمْ هذه، لا يَفوتهُ شيءٌ ممّا فَعلوهُ وأورَثوهُ مِنَ الضلال، وسيَجزيهمْ شرَّ الجزاءِ على ذلك.

{قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:64]

64 -وقُلْ يا نبيَّ الله: تعالَوا يا أهلَ الكتاب، مِنْ يهودٍ ونصارَى وغيرِهم، تعالَوا إلى أمرٍ عادلٍ مُنصِف، يَجمَعُ بينَنا وبينَكم، ونكونُ فيهِ أسوياء، لا يَختلفُ فيهِ الرُّسلُ والكتبُ المُنزَلة: وهوَ ألاّ نَعبُدَ إلاّ الله، ولا نُشرِكَ في عِبادتهِ رَجلًا ولا صَنمًا، ولا نَارًا ولا صَليبًا، ولا أيَّ شَيءٍ يُكَدِّرُ الإخلاصَ في توحيدهِ وعبادتِه، وألاّ يُطيعَ أحدٌ منّا عَبدًا في معصيةِ اللهِ مهما كانَ شأنُه، فلا يَسجدُ أحدُنا لغيرِ الله، ولا نُطِيعُ الأحبارَ والعلماءَ فيما أحدَثوا مِنْ تحليلٍ وتحريمٍ لم يشرِّعْهُ الله ... فإذا أعرَضوا عنْ هذه الدعوةِ المُنصِفة، فقولوا أنتُمْ لهم: اشهَدوا بأنَّنا مُستَمرُّونَ على الإسلامِ الذي شَرعَهُ اللهُ لجميعِ أنبيائه، ومُخلِصونَ في توحيدهِ وعِبادتِه.

{يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [آل عمران:65]

65 -يا أهلَ الكتاب، لِمَ يَدَّعي اليهودُ منكمْ أنَّ نبيَّ الله إبراهيمَ منهم، ولِمَ يَدَّعي النصارَى أنَّهُ منهم، كيفَ تدَّعونَ ذلكَ وقدْ كانَ زمنهُ قبلَ أنْ تَنْزِلَ التوراةُ على موسَى، وقبلَ أنْ يَنِْزلَ الإنجيلُ على عيسَى، ألاَ تَرونَ أنَّ هذهِ دعَوى مُخالِفةٌ للعَقل؟ ألاَ تفكِّرونَ في ذلك؟

{هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [آل عمران:66]

66 -لقدْ تجادَلتُمْ فيما بينَ أيديكمْ مِنْ كُتبٍ محرَّفةٍ تَعلمونَ ما فيها، فما بالُكمْ تَتكلَّمونَ فيما لا علمَ لكمْ بهِ ولا تَعرِفونَه. واللهُ هوَ الذي يَعلَمُ بذلك، فهوَ ممّا مضَى منْ عِلمِ الغَيب، وأنتُمْ لا تَعلَمونَه.

{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ} [آل عمران:67]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت