الصفحة 151 من 1545

79 -هذا رَدٌّ لمَنْ ذَكرَ أنَّ النبيَّ يُعْبَد، سواءٌ ما ذُكِرَ منْ أنَّ النصارَى قالوا ذلكَ في عيسَى بنِ مريمَ مِنْ أنَّهُ أمرَهمْ بعبادتِه، أو أنَّ بَعضًا منهمْ جاءَ مُستَفسِرًا منَ النبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ما إذا كانَ يَدعوهُمْ لعبادتهِ كعبادةِ عيسَى عليهِ السلام! قالَ تعالَى ما مَعناه:

لا يَنبغي لإنسانٍ أنزلَ اللهُ عليهِ الكتابَ الناطِقَ بالحقّ، الذي فيهِ أمرٌ بتوحيدِ اللهِ وإخلاصِ العبادةِ له، وآتاهُ عَقلًا وفَهمًا، وأوحَى إليهِ وجعلَهُ نبيًّا، ثمَّ يَقولُ هذا الإنسان، وهوَ بَشَرٌ منْ عبادِ الله: كونُوا أيُّها الناسُ عِبادًا لي لا عِبادا ًلله، أو أشرِكوني بالعِبادةِ مَعه. فهذا لا يَصلُحُ لنبيٍّ قولُه، ولا لأحدٍ منَ الناس، فإنَّ العِبادةَ ليستْ للعِباد، وإنَّما هي لخالقِ العِبادِ وحدَه.

لكنَّ الحقَّ أنْ يقولَ هذا النبيُّ للناس: كونُوا حُكماءَ علماءَ حُلَماء، مُتَمسِّكينَ بطاعةِ اللهِ ودينِه، بمتابعتِكمْ ومثابرتِكمْ على تعليمِ الكتابِ وقِراءته ِوحِفظِه.

{وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا المَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:80]

80 -وأنْ يقولَ النبيُّ للناسِ أيضًا: إنَّ اللهَ لا يأمرُكمْ قطُّ أنْ تَعبُدوا ملائكةً ولا أنبِياء، أيأمرُكمُ النبيُّ بعِبادةِ غيرِ اللهِ وهوَ كفر، والأنبياءُ إنَّما يأمُرونَ بالإيمانِ والإخلاصِ في العِبادة، وهوَ ما دَعاكمْ إليهِ نبيُّكمْ أيُّها المسلِمون، مِنْ عبادة ِاللهِ وحدَهُ لا شريكَ له؟

{وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران:81]

81 -وقدْ أخذَ اللهُ العَهدَ والميثاقَ منْ كلِّ نبيٍّ بَعثَه، مِنْ لَدُنْ آدمَ وحتَّى عيسَى عليهِ السلام: إنِّي إذا أنزلتُ عليكمُ الكتاب، وآتيتُكمُ الحِكمَة، ومَهما بَلغتُمْ مِنْ درَجةٍ في العِلم، ثمَّ جاءَكمْ رسولٌ مِنْ بعد، فإنَّ عَليكمْ أنْ تؤمِنوا بهِ وتَتَّبعوهُ وتَنصُروه، ولا يَمنَعْكُمْ ما أنتُمْ عليهِ منَ النبوَّةِ والعلمِ منِ اتِّباعِه ونُصرَتِه.

وقالَ لهمْ سُبحانَه: أوافَقتُمْ على الذي طَلبتُهُ منكمْ وأخذتُمْ على ذلكَ عَهدي ومِيثاقيَ الشديدَ المؤكَّد؟ قالوا: أقرَرنا بذلكَ ووافَقنا عليه.

قالَ سُبحانَهُ ما مَعناه: فليَشهَدْ بعضُكمْ على بعضٍ بهذا الإقرارِ، وأنا أشهدُ أيضًا على إقرارِكم.

وهوَ المطلوبُ مِنْ أتباعِهم أيضًا، فإنَّ كلَّ نبيٍّ كانَ يوصِيهم بذلك، ليتَّبعوا النبيَّ التاليَ له.

{فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [آل عمران:82]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت