الصفحة 158 من 1545

102 -يا عبادَ اللهِ المؤمِنين، اتَّقوا اللهَ حقَّ تَقواه، واخشَوهُ حقَّ الخَشية، فأطيعوهُ ولا تَعصُوه، واذكروهُ ولا تَنْسَوه، واشكروهُ ولا تَكفُروه، وجاهِدوا في سبيلهِ حقَّ جهادِه، واثبُتوا على هذا، وحافِظوا على إسلامِكمْ في جميعِ أحوالِكم، لتَموتوا عليه، فإنَّ مَنْ ثَبتَ على شيءٍ ماتَ عليه، ويُبْعَثُ عليه، إنْ شاءَ الله.

وذهبَ كثيرٌ منَ المفسِّرينَ إلى أنَّها منسوخةٌ بقولهِ تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن: 16] ، ومنْ لم يقُلْ بذلكَ قالوا: معناها اتَّقوا اللهَ حقَّ تُقاتهِ ما استَطعتُم.

وقالَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: إنَّها لم تُنسَخ، ولكنْ {حَقَّ تُقَاتِهِ} أنْ يُجاهِدوا في سَبيلِ اللهِ حَقَّ جِهادِه، ولا يَأخذُهمْ في اللهِ لَومَةُ لائم، ويَقوموا للهِ بالقِسْط، ولو على أنفُسِهمْ وآبائهمْ وأبنائهم.

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران:103]

103 -وتمسَّكوا بعهدِ اللهِ والقُرآنِ الذي أنزلَهُ عليكم، الذي بهِ هُدِيتُم، وكُونوا جَميعًا إخوةً مُجتَمعينَ مُتحابِّين، ولا تَختَلِفوا مثلَ اليهودِ والنصارَى فتتفرَّقوا وتَتباغَضوا، واذكُروا فَضْلَ اللهِ عليكمْ عندَما كنتُمْ أعداءً يَقتُلُ بعضُكمْ بَعضًا في حُروبٍ مُستَمِرَّة، فجمعَ بينَ قلوبِكمْ بهذا الدِّينِ الحقّ، فصِرتُمْ بفَضلهِ ونِعمَتهِ إخوانًا مُتآلِفين، يَنصرُ بعضُكم بعضًا، ويَعطِفُ عليهِ ويَرحمُه، بعدَ أنْ كنتُمْ على وشكِ الدُّخولِ في النارِ بسببِ كُفرِكم، فأنقذَكمُ اللهُ بهذا الدِّينِ وهداكمْ للإيمان، وأنقذَكمْ منَ النار، ويُبَيِّنُ اللهُ لكمْ دلائلَهُ لتَثبُتوا على الهِداية، وتَزدادوا إيمانًا.

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [آل عمران:104]

104 -ولتكنْ منْ بينِكمْ فِرقَةٌ أو جَماعةٌ تَدعو إلى الخَير، وتَنهَى عنِ الشرّ، وتأمرُ بالفضيلةِ والحقِّ والعَدل، وتَنهَى عنِ الرَّذيلةِ والباطلِ والظُّلم. وهيَ مهمَّةٌ ليستْ يَسيرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت