حيثُ الاصطدامُ بطبائعِ ناسٍ ورغائبِهمْ ومنافعِهمْ ومصالِحهم. ومنْ قامَ بهذا التكليفِ فهوَ منَ المفلحينَ الفائزين.
قال ابنُ كثير: والمقصودُ منْ هذهِ الآيةِ أنْ تكونَ فِرقةٌ مِنَ الأمَّةِ مُتَصَدِّيةً لهذا الشَّأن، وإنْ كانَ ذلكَ واجِبًا على كلِّ فردٍ منَ الأمَّةِ بحَسَبه، كما ثبتَ في صَحيحِ مسلم، عنْ أبي هُريرة، قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَأى منكمْ مُنكَرًا فليُغَيِّرْهُ بيدِه، فإنْ لم يَستطِعْ فبلسانِه، فإنْ لم يَستطِعْ فبقَلبِه، وذلكَ أضعَفُ الإيمان".
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:105]
105 -ولا تَكونوا مثلَ الأممِ السابقة، كأهلِ الكتابِ وغيرِهم، الذينَ تفرَّقوا واختَلفوا، على الرغمِ منْ قيامِ الحُجَّةِ عليهم، وبيانِ الأدلَّةِ عندَهم، فكانَ مصيرَهم في الدُّنيا الهزيمةُ والذلّ، والفِتنةُ والتَّقاتُل، وسيكونُ عاقبتَهم يومَ القيامةِ عَذابٌ عَظيمٌ جزاءَ إعراضِهم عنْ دينِ اللهِ الحقّ، فلا تَكونوا مثلَهمْ، لئلاّ يُصيبَكمْ ما أصابَهم.
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران:106]
106 -في يَومِ القيامةِ تَبيَضُّ وجوهُ أهلِ الإيمانِ والخَير، وتُشرِقُ بالنور، وتَفِيضُ بالبهجةِ والسُّرور، ووجوهُ أهلِ الكفرِ والنِّفاقِ تَسْوَدُّ كالِحةً وكئيبةً منْ الحُزنِ والهَمِّ والغَمّ. ويُقالُ للمُنافقينَ والمرتدِّينَ أهلِ الكفرِ والنِّفاق، الذينَ اسودَّتْ وجوهُهم: أكفرتُمْ بعدَ أنْ ذُقتُمْ حَلاوةَ الإيمانِ وعَرفتمُ الحقّ؟ إذًا فذُوقوا العَذابَ جزاءَ كفرِكمْ وتَفضيلِكمُ الباطلَ على الحقّ!
{وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران:107]
107 -وأمّا الذينَ ابيضَّتْ وجوهُهمْ مُستَبشِرةً بالخَير، فهمْ في جنَّةِ اللهِ خالدون، في فَرحٍ وسَعادةٍ لا تَنقَطِع.