الصفحة 160 من 1545

{تِلْكَ آَيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران:108]

108 -وتلكَ الأمورُ حُجَجٌ وبَراهين، وآياتٌ بيِّنات، نُنَزِّلها عَليكَ يا نبيَّ اللهِ بالحَقِّ والعَدْل، ليكونَ الناسُ على حَذرٍ فيما يأتونَ وما يَذَرون، ولا يُريدُ اللهُ ظُلمًا لهم، فهوَ الحَكَمُ العَدْل، لكنَّهمْ إذا ظَلموا وكَفروا فإنَّهم يَلقَونَ بأنفسِهمْ إلى الهَلاك.

{وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} [آل عمران:109]

109 -وليسَ اللهُ بحاجةٍ إلى طَاعةِ أحَد، ولا يَزيدُ شيئًا في مُلكهِ أو يَنقُصُ منهُ إذا أعطَى أو مَنع، فإنَّهُ غَنيٌّ واسعُ المُلك، لهُ ما في السَّماواتِ والأرض، وكلُّ الأمورِ صائرةٌ إليه، وهوَ حاكمُها ومُصَرِّفُها. فليُفكِّرِ الإنسانُ بمَصيرِه، وليُطعِ اللهَ حتَّى يُفلِحَ ويَلقَى الجزاءَ الطيِّب.

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ} [آل عمران:110]

110 -كنتُمْ يا أمَّةَ الإسلامِ خيرَ الأممِ وأفضلَها وأنفعَها للناس، حيثُ تأمرونَ الناسَ بالخير، وتَنشُرونَ الحقَّ والعَدل، وتَحُثُّون على الفضائلِ والآدابِ الحَسَنة، وتَنهَونَهمْ عنِ المُنكراتِ والفواحشِ والأخلاقِ المُسترذَلة، وتؤمنونَ باللهِ الواحِدِ الأحَد، فتَعبدونَهُ ولا تُشرِكونَ بهِ شيئًا.

ولو أنَّ أهلَ الكتابِ مِنَ اليهودِ والنصارَى آمَنوا مثلَكم بما أُنزِلَ على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم واهتَدَوا إلى الحقّ، ونَبذوا الشِّركَ والكُفر، لكانَ خيرًا لهمْ في دُنياهُمْ وآخِرَتِهم، ولكنَّ قليلًا منهمْ فعلَ ذلك، وبقيَ أكثرُهمْ على الضَّلالِ والكفر، مُؤثِرينَ الفُسوقَ والعِصيان، ولم يَفُوا بميثاقِ اللهِ معَ النبيِّين، ثمَّ وصيَّتِهمْ لأممِهمْ بأنْ تَتَّبِعَ النبيَّ الأميَّ وتَنصُرَه.

ذُكِرَ أنَّ قولَهُ تعالى: [كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ] خاصٌّ بعهدِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، وعَمَّهُ آخَرون، فقالوا: الصَّحيحُ أنَّ هذهِ الآيةَ عامَّةٌّ في جميعِ الأمَّة، كلُّ قرنٍ بحَسَبِه، وخَيرُ قُرونِهمُ الذينَ بُعِثَ فيهمْ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّما حازَتْ هذهِ الأمَّةُ قَصَبَ السبْقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت