121 -واذكرْ أيُّها النبيُّ في وَقعةِ أُحُدٍ عندَما خَرَجْتَ مِنْ بيتِكَ وقدْ لَبِسْتَ لباسَ الحَرب، وعَزَمْتَ على الجِهادِ ضدَّ المشرِكينَ بعدَ مُشاورةِ أصحابِك، وأنتَ تُنَظِّمُ صُفوفَ المجاهِدين، وتُعَيِّنُ للرماةِ مكانَهمْ في جبلِ أُحُد، وقدْ جمعَ المشرِكونَ الجموعَ والأحابيشَ للانتِقامِ ممّا أصابَهمْ في غزوةِ بَدر، واللهُ سميعٌ بكلِّ ما جَرى، عليمٌ بما كانتْ تَقولهُ الألسُنُ وتَهمِسُ بهِ الضَّمائر.
{إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [آل عمران:122]
122 -وقدْ كادتْ جَماعتانِ مِنكمْ أنْ تَضْعُفا وتَفشَلا وتَتْرُكا الجِهاد، بعدَ أنِ انفَصلَ رأسُ النفاقِ عبدُاللهِ بنُ أبي سَلُولٍ بثُلُثِ الجيشِ مِنْ أتباعِه، فكادَ هذا أنْ يُؤثِّرَ فيهما، ولكنَّ اللهَ سلَّم، فأدركتْهُما وَلايتُهُ وتَثبيتُهُ وعِصْمَتُه، وليَكنْ توكُّلُ المؤمِنينَ على اللهِ وحدَهُ في جميعِ أمورِهم، فهوَ حسبُهم، ومُعينُهم، وناصرُهم.
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران:123]
123 -واذكروا عندَما نصرَكمُ اللهُ بتأييدهِ في غَزوةِ بدرٍ وكنتُمْ قِلَّة ضُعَفاء، والعدوُّ ثلاثةُ أضعافِكم، تَذَكَّروا ذلك، واثبُتوا على طاعةِ اللهِ وتَقواه، لتَكونوا مِنَ الشَّاكرين.
{إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} [آل عمران:124]
124 -وقدْ بشَّرْتَ المؤمِنينَ المجَاهدينَ منْ أصحابِكَ بقولِك: أليسَ كافيكُمْ أنْ يُمِدَّكمْ رَبُّكمْ بعددِ ثلاثةِ آلافٍ منَ الملائكةِ يَنزِلونَ منَ السَّماء؟
{بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران:125]
125 -بلى، إنْ تَصبِروا على لِقاءِ العَدوَّ، وتُطيعوا أمرَ اللهِ ولا تُخالِفُوا نبيَّه، ويأتيكمُ المشركونَ مِنْ ساعَتِهمْ هذه، يُمِدِدْكُمُ اللهُ بخمسةِ آلافٍ منَ الملائكة، مُعْلَمينَ بسِيماءٍ مُعَيَّنة.