ويَجزي اللهُ الذينَ قاموا بطاعتِه، وعَرَفوا قَدْرَ نعمتِه، وقاتَلوا دِفاعًا عنْ دينِه، واتَّبعُوا رسولَهُ حَيًّا ومَيِّتًا، ويُعطيهمْ مِنْ رحمتهِ وكرَمهِ بحسَبِ شُكرِهمْ وعَملِهم، ويَزيدُهمْ مِنْ فضلِه.
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} [آل عمران:145]
145 -ولا تَموتُ نَفسٌ إلاّ إذا قدَّرَ اللهُ لها ذلك، أجَلًا مَرسُومًا، في الوقتِ المُحَدَّدِ لها، بدونِ تَقديمٍ ولا تأخير، فتَقدَّموا إلى الجهادِ ولا تَجْبُنوا أيُّها المسلِمون، فإنَّ عُمُرَ الإنسانِ لا يَزيدُ ولا يَنقُص، سواءٌ كانَ في حَربٍ أمْ في سِلم.
ومَنْ كان يَعملُ للدُّنيا وحدَها أعطاهمُ اللهُ منها وحَرمَهمْ ثوابَ الآخِرة، ومَنْ كانَ يَعملُ للآخِرةِ أعطاهمُ اللهُ منها ولم يَحرِمْهمْ نصيبَهمْ منَ الدُّنيا، بحسَبِ عَملِهمْ وشُكرِهم.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:146]
146 -وهناكَ أنبياءُ كُثرٌ قاتلَ معهُ جماعاتٌ مِنَ الصَّابرينَ الأبرارِ الأتقِياء، فما ضَعُفَتْ نُفوسُهمْ منَ الكَرْبِ والبَلاء، وما وَهَنوا لِما أصابَهمْ منَ الشدَّةِ والجِراح، وما تَوقَّفوا عنْ متابعةِ الجهادِ في سبَيلِ الله، وما استَسلموا لأعداءِ اللهِ ولا ذَلُّوا، بلْ قاتَلوا على ما قاتلَ عليهِ أنبياؤهمْ حتَّى لَحِقوا بهم، واللهُ يُحِبُّ المدافِعينَ عنْ دينِه، المتَّبعِينَ لأوامرِ أنبيائه، الصَّابرينَ في أوقاتِ الشدَّةِ والحَرب.
{وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ} [آل عمران:147]
147 -وكانوا معَ جهادِهمْ وطلبِهمْ رِضاءَ اللهِ يَقولون: ربَّنا اغفِرْ لنا ما اقتَرَفنا مِنْ ذنوب، وما تجاوَزنا فيهِ الحدّ، وفرَّطنا ِمنْ أمر، وأيِّدْنا بتأييدٍ مِنْ عندِكَ في مَواطنِ الحَرب، وثبِّتنا على دينِكَ الحقّ، وانصُرنا على أعدائكَ وأعداءِ دينِكَ منَ القَومِ الكافِرين.