{فَآَتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآَخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [آل عمران:148]
148 -فكانَ جزاءَ هؤلاءِ المؤمنينَ الصابرينَ وجوابَ دُعائهم، أنْ آتاهُمْ ثوابَ الدنيا بالنصرِ والعِزِّ والعاقِبَةِ الحسَنة، وفي الآخرةِ النعيمُ الدَّائم، واللهُ يُحِبُّ مَنْ آمنَ وأحسَن، وأتْبعَ إيمانَهُ بالعملِ الصَّالح.
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ] {آل عمران:149}
149 -أيُّها المؤمِنون، إنَّكمْ إنْ أطَعتُمُ المنافِقينَ والكافِرين، واستَمعتُمْ إلى وِشاياتِهم، وتأثَّرتُمْ بما يُشيعُونَهُ ممّا أصابَكمْ مِنَ القتلِ والجَرح، ليُثبِطوا عزائمَكم، ويخوِّفوكمْ مِنْ عواقبِ الحَربِ معَ المشركينَ مرَّةً أخرى، فإنَّكمْ بهذا تُجيبونَهمْ إلى ما أمَّلوهُ وتَستَسلِمونَ لهم، ليَرُدُّوكمْ على ما كنتمْ عليهِ مِنَ الكفرِ والضَّلال، ولتَكونوا بذلكَ مِنَ الخائبينَ النادِمين، في الدُّنيا والآخِرة.
{بَلِ اللهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران:150]
150 -لكنَّ اللهَ وليُّكم، ومثبِّتُكمْ على دينِكم، وهوَ خيرُ ناصرٍ لكم، فاستَعينوا به، وأحسِنوا تَوكُّلَكمْ عليه.
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} [آل عمران:151]
151 -سَنَبُثُّ الخوفَ والهَلعَ في قُلوبِ الكافِرينَ ونُرْعِبُهم، بسببِ كفرِهمْ وإشراكِهمْ باللهِ آلهةً لا قوَّةَ لها ولا سَيطرةَ على أحَد، فاللهُ لم يَمنحْها سلطانًا، وهيَ لا تَضُرُّ ولا تَنفع، ولا تَسمعُ ولا تَتكلَّم!! فما أجهلَهمْ وما أشدَّ غَفلتَهم، وإنَّ مصيرَهمْ نتيجةَ عَدَمِ استعمالِ عُقولِهمْ وتوظيفِها لاتِّباعِ الحقّ، هوَ النار، وبئسَ المَنزِلُ مَنزِلُهم، الذي أعَدَّهُ اللهُ لمنْ ظلمَ نفسَهُ وظلمَ الآخرينَ منَ الكافِرين. فاستَيقِنوا بالنصرِ أيُّها المؤمِنون، فإنَّ أعداءَكمْ خائفونَ هالِكون.