الصفحة 186 من 1545

189 -واعلَموا أنَّ كلَّ شيءٍ ممّا في السَّماواتِ والأرضِ هوَ مُلْكٌ لله، فهوَ المتصرِّفُ فيهما كيفَما يَشاء، والقادرُ على ما يَشاء، لا يُعجِزُه شَيءٌ ممّا يُريدُ فيهما، فاخشَوهُ ولا تخالِفوه، واحذَروا نِقمتَهُ وغَضَبَه.

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ} [آل عمران:190]

190 -إنَّ في خَلْقِ السماوات، بارتفاعِها واتِّساعِها، وما فيها منْ نُجومٍ وأفْلاك، والنظامِ الدقيقِ في سَيرِها، وتكامُلِ أنظمتِها وتنسيقِها، وعُمومِ نَواميسِها، والأرضِ وما فيها منْ أحياءٍ ونباتاتٍ شتَّى، وجِبالٍ شاهِقات، وبِحارٍ عَظيمة، ومَعادِنَ ومَنافِع، وفي تَعاقُبِ اللَّيلِ والنّهار، وكونِ كلٍّ منهما يَخلُفُ الآخَر، بحسَبِ طُلوعِ الشَّمسِ وغُروبِها، أو في تَفاوتِهما بازديادِ أحدِهما وانتِقاصِ الآخَر، كلُّ ذلكَ آياتٌ وأدِلِّةٌ عَظيمةٌ على أُلوهيَّةِ اللهِ ووَحدانيَّتِه، لمنْ عَقَلَ منَ النَّاسِ وأدركَ الأشياءَ على حقائقِها، وتجرَّدَ منْ شَوائبِ الوَهمِ والتَّقليد، فتَفكَّرَ، وصَدَّق، واعتَبر، وآمَن، واستَسلمَ للحَقّ.

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:191]

191 -إنَّهمُ المؤمِنونَ إذًا، الذينَ لا يَكِلُّونَ ولا يَمَلُّونَ مِنْ ذكرِ الله، ولا يَغفُلونَ عنهُ في عامَّةِ أوقاتِهم، لمعرفتِهمْ بأنَّهُ الحقُّ الذي يَنبَغي ألاّ يُنسَى، ولخُشوعِهم، واطمئنانِ قلوبِهمْ بذكرِه، فيَذكرونَهُ قائمين، وقاعِدين، ومَضطَجِعِين، ويَتفكَّرونَ في عظمةِ خَلْقِ الله، الدالَّةِ على علمهِ وقُدرتهِ وعَظمتهِ وحِكمتِهِ سُبحانه، ويَتأمَّلونَ فيما خلقَ وبَثَّ في السَّماواتِ والأرضِ مِنْ بَديعِ صُنعِه، ويَقولون: ربَّنا ما خَلقتَ هذا الكونَ عَبَثًا وهَزْلًا، فأنتَ مُنَزَّهٌ عنِ النقائصِ والعَيْبِ والعَبَث، بلْ هوَ لحِكَمٍ عَظيمةٍ وأمورٍ جَليلَة، ليَعرِفَ الناسُ ربَّهمُ العَظيم، وليَعرِفوا بَديعَ صُنعِه، وليَعبُدوه، وليَجزيَ مَنْ آمنَ بالحقِّ بالحُسنى، ومَنْ كفرَ وأساءَ بالسُّوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت