فأعطُوهمْ أموالَهم، ولا تأكلوها مِنْ غيرِ حاجةٍ ضروريَّةٍ قبلَ بلوغِهم، ومَنْ كان في غِنىً عنْ مالِهمْ فلا يأكُلْ منهُ شيئًا، ومَنْ كانَ مُحتاجًا فليأكُلْ بالمَعروف، يَعني بالتي هيَ أحسَن، كما قالَ سبحانه: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام:152] ، فإذا أعطَيتُموهمْ أموالَهمْ فيَجبُ أنْ يكونَ هناكَ شُهودٌ في مَحضَرِ التَّسليم. وكفَى باللهِ مُحاسِبًا وشَهيدًا ورَقيبًا على أولياءِ اليتامَى وقيامِهمْ على أمرهِمْ وما يَفعلونَهُ بأموالِهم.
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء:7]
7 -الجَميعُ سواءٌ في أصلِ الوِراثة، فللرِّجالٌ نَصيبُهمْ ممّا تركَهُ الوالدانِ وأقرِباؤهم، وللنساءِ كذلكَ نَصيبُهنَّ ممّا تركَ الوالدانِ وأقرِباؤهنّ، سواءٌ كانتِ الترِكَةُ قَليلةً أو كَثيرة، حقًّا واجِبًا مَفروضًا.
{وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء:8]
8 -وإذا حضرَ قِسمَةَ الترِكَةِ أقرباؤكمْ منَ اليتامَى والمساكينِ ممَّن لا يَرِثون، فأعطُوهمْ منها، وقُولوا لهمْ كلامًا حسنًا تُطَيِّبونَ بهِ نفوسَهم.
{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء:9]
9 -وليخَفِ اللهَ هؤلاءِ الذينَ يَحضرُهمُ الموتُ وقدْ تَركوا ذُرِّيةً صِغارًا خافَوا عليهمُ الفَقرَ والضَّياع، لضَعفِهمْ وعدَمِ قُدرتِهمْ على التكسُّب، فليتَّقوا اللهَ ولا يوصُوا بالكثيرِ مِنْ أموالِهمْ للآخَرينَ ويَدَعوا أولادَهمْ عالةً يَتكفَّفونَ الناس، بلْ بالمعروف. وقدْ بيَّنتِ السنَّةُ منْ بعدُ أنَّهُ لا تَجوزُ الوصيَّةُ بأكثرَ منَ الثُّلث.