وإذا ماتَ الرجلُ ولا أصلَ يَرِثُهُ ولا فَرع، يَعني لا ولدَ لهُ ولا والِد، وإنَّما همْ حَواشيه، وكذا المرأةُ، ولهُ أخٌ أو أختٌ مِنْ أمّ، فلكلِّ واحدٍ منهما السُّدُس. فإذا كانوا أكثرَ منْ ذلكَ فهمْ شُركاءُ في الثلثِ مَهما بلغَ عَددُهم. وهذا أيضًا بعدَ رفعِ مِقدارِ الدَّينِ منَ التَّرِكة، وكذا الوصيَّةِ الموصَى بها، على أنْ تكونَ عادلةً لا ضَررَ فيها على الورثةِ ولا جَور، فلا يكونُ القَصدُ منها حِرْمانَ بعضِ الورثةِ منَ الميراث، أو إنقاصَه، أو الزيادةَ عليه.
ويُلاحَظُ أنْ لا وصيَّةَ لوارِث، ولا تَزيدُ على الثُّلُثِ لغَيرِ الوارِث.
وهذهِ الفَرائضُ وصيَّةٌ منَ الله، فهيَ واجِبَةُ الطَّاعة.
واللهُ عليمٌ بالمُضارِّ وغَيرِه، حَليمٌ بهم، فلا يؤاخِذُهمْ بمجرَّدِ صدورِ خطأ منهم، بلْ يُمهِلُهمْ ويبيِّنُ لهمْ حتَّى يَفهمُوا ويَعتَبِروا.
{تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [النساء:13]
13 -وتلكَ الفرائضُ والتَّشرِيعات، مِنْ بيانِ تَقديرِ مُستَحقَّات كلِّ وارِث، بحسَبِ قُربِهمْ وبُعدِهمْ عنِ الميِّت، وبقدرِ احتياجِهمْ وفَقدِهمْ لهُ بعدَ وفاتِه، وما إلى ذلك، هيَ حُدودٌ حَدَّها اللهُ بعِلمهِ وحِكمَتهِ لتَكونَ الفيصلَ في التَّوزيعِ والتَّقسيم، فلا تَتجاوَزوها، ولا تَعمَلوا بغَيرِها. ومَنْ يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ مُلتَزِمًا بفريضتهِ وقِسمتِه، مِنْ غيرِ حيلةٍ ولا خِيانة، يَلْقَ جزاءً طيِّبًا مِنْ ربِّه، فيُدخلهُ جنّاتٍ تَجري في خلالِها الأنهار، معَ خلودٍ دائم، وهوَ فوزٌ عَظيم، لمنْ عَرَفَ خُطورةَ ذلكَ اليومِ وهولَهُ وشِدَّتَه.
{وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء:14]
14 -أمّا مَنْ عصَى وتَحايل، أو عَمِلَ بغير ِقِسْمةِ الله، مُؤثِرًا إيّاهُ عليها، ويَكونُ بذلكَ غيَّرَ ما حكَم اللهُ بهِ وضَادَّهُ في حُكمِه، وغيرَ راضٍ مِنْ قِسمتِه، فإنَّ اللهَ يُدخِلهُ نارًا مُحرِقةً خالِدًا فيها، ويُعَذَّبُ فيها عَذابًا شديدًا، معَ ذُلٍّ وهَوان.