الاكتِفاءُ بالتَّهديدِ وعدَمُ الضَّرب، لِمَا قالَتْهُ عائشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها:"ما ضرَبَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيئًا قَطُّ بيدهِ، ولا امرَأةً، ولا خادِمًا، إلاّ أنْ يُجاهِدَ في سَبيلِ الله". رواهُ مُسلِم.
فإنْ أطعنَكمْ وعُدْنَ إلى ما كُنَّ عليهِ منَ العِشرةِ الطيِّبةِ مَعكم، فدَعُوهنَّ ولا تُؤذُوهنَّ ولا تَهجُروهنّ، بلْ سامِحوهنَّ وعاشِروهنَّ بالمعرُوف، واحذَروا ظُلمَهنّ، فإنَّ اللهَ وليُّهنّ، وهوَ أقدرُ عَليكمْ مِنكمْ على مَنْ تحتَ أيديكم، وهوَ يَنتَقِمُ على مَنْ بَغَى عليهنَّ ولو بعدَ حِين.
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35]
35 -فإذا خِفتُمْ تَفاقُمَ الأمر، وزيادةَ النزاعِ والخُصومةِ بينَ الزَّوجين، وظهورَ النُّفورِ بَينهما واضحًا، وخِفتُمْ تَباعُدَ عِشرتِهما وصُحبتِهما، بعدَ فَشلِ الأساليبِ السابِقة، فأرسِلوا -للإصلاحِ بينهما- رَجلًا عدْلًا عارِفًا حسَنَ السياسةِ منْ أهلِ الزَّوج، وآخرَ مثلَهُ مِنْ أهلِ الزَّوجة. فإذا كانَ في نيِّةِ الحكَمَينِ الإصلاحُ وعَزَما عليهِ ورَغِبا فيه، فإنَّ اللهَ سيُسَهِّل لهما أمرَ الصلحِ ويوفِّقُ بينهما.
واللهُ عليمٌ بظواهرِ الناسِ وبواطنِهم، خَبيرٌ بما يُصلِحُ شُؤونَهم ويُوَفِّق بينَهم.
{وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36]
36 -ووحِّدوا اللهَ وأطيعُوه، ولا تُشرِكوا بهِ شَيئًا مِنْ مَخلوقاتِه، فهوَ وحدَهُ الخالقُ المُنعِمُ المستحِقُّ للعبادة.
وأحسِنوا إلى الوالدين: بِرًّا بهما وعَطفًا عليهما.
وأحسِنوا إلى ذي قُرباكُم، مِنْ أخٍ وعمٍّ وخالٍ ومَنْ إليهم.
وإلى اليتامَى، الذينَ فَقدوا حنانَ آبائهِمْ وكَسبَهمْ وهمْ صِغار، فأحسِنوا إليهمْ وحِنُّوا عليهم.