وإلى المساكين، الذينَ لا يَجدونَ ما يَكفيهم.
والجارِ مِنْ ذَوي قَرابتِكم، والجارِ البَعيد، الذي ليسَ بينَكمْ وبينَهُ قرابَة، والرفيقِ في السفر، أو الذي يَصحَبُكَ يَرجو نَفعَكَ ورِفْدَك.
وابنِ السبيل، وهوَ المسافِرُ المنقَطع، أو الضَّيف.
والأرقَّاء، الذينَ جَعلهمُ اللهُ أسرَى في أيديكم، فأحسِنوا إليهمْ خاصَّة، ولا تُكَلِّفوهمْ فوقَ طاقتِهم.
واللهُ لا يُحِبُّ المتَكبِّرَ المعْجَبَ بنفسِه، الذي يَفْخَرُ على الناسِ بغَيرِ الحقّ، ويرَى أنَّهُ خَيرٌ منهم، ويأنَفُ مِنْ أقاربهِ وجيرانِه، وهوَ عندَ اللهِ حقيرٌ وعندَ الناسِ بَغيض.
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} [النساء: 37]
37 -الذينَ يَبْخَلونَ بأموالِهمْ ولا يُنفِقونَها فيما أمرَهمُ اللهُ به، مِنَ الإحسانِ إلى اليتامَى والمساكينِ والجيرانِ والضِّيفان، ويَجحَدونَ نعمةَ اللهِ عليهم، فلا تَظهرُ على حالِهمْ ولا في نفقَةٍ لهمْ وبَذل، وقدْ تَفضَّلَ اللهُ بها عليهمْ ليَمتَحِنَهمْ بها، فالذينَ يَجحَدونَها ويُخفونَها فلا يُظهرونَها عندَ حاجةِ الناسِ إليهم، فقدْ كفَروا بنعمةِ اللهِ عليهم، فلهمْ يومَ القيامةِ عَذابٌ يُهينُهمْ كما أهانوا نعمتَهُ عليهمْ بالبُخلِ والكَتْم.
{وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاء قِرِينًا} [النساء: 38]
38 -والذينَ يُنفِقونَ أموالَهمْ ليَراهمُ النَّاس، وللافتِخار، ليُقال: ما أسخاهُمْ وما أجوَدَهم، وهمْ غيرُ مُؤمِنينَ بالله, وهوَ مانحُ الثوابِ ومُقَدِّرُ العِقاب، ولا يُؤمِنونَ باليومِ الآخِر، الذي يُثابُ فيهِ المرءُ على أعمالهِ أو يعاقَبُ عَليها، ولذلكَ لا يَتحرَّونَ في إنفاقِهمْ مَرضاةَ اللهِ وثوابَه، وقدْ حَمَلهمْ على هذا تسويلُ الشيطانِ لهم، فحَسَّنَ لهمُ القَبائح، ومَنْ كانَ الشيطانُ صاحبَهُ ومُلهِمَهُ فإنَّهُ بئسَ الصاحِب، لأنَّهُ يَدعوهُ إلى المعصيةِ المؤدِّيةِ إلى النار.