لَما فعلَهُ إلاّ القليل. فليُقارِنوا بينَ الأمرَين، وليَستَجيبوا لأمرِ اللهِ ورسُولهِ حتَّى لا يُبتَلُوا بأحكامٍ قاسيةٍ كما فُرِضَتْ على بَني إسرائيلَ نَتيجةَ تَعنُّتِهمْ وعِنادِهمْ ورَفضِهمْ أوامرَ أنبيائهم.
وأوَّلَهُ ابنُ كثيرٍ تأويلًا آخَر، فقال: يُخْبِرُ تعالَى عنْ أكثرِ الناسِ أنَّهمْ لو أُمِروا بما همْ مُرتَكِبوهُ مِنَ المناهي لما فَعلوه؛ لأنَّ طِباعَهمُ الردِيئةَ مَجبولةٌ على مُخالفةِ الأمر. ا. هـ.
ولو أنَّهمْ فَعلوا ما يُؤمَرونَ بهِ وانقادُوا لحُكمِ اللهِ ورسولِه. لكانَ أفضلَ لهمْ مِنْ مخالفَتِه، وأثبتَ في الحقِّ والصَّواب، وأبعدَ منَ الشُّبهات.
{وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:67]
67 -ولو ثَبتُوا على ذلكَ لجَزَيناهُمْ خَيرا، ً وأعطَيناهمْ مِنْ عِندِنا ثَوابًا عَظيمًا لا يُقَدَّرُ قَدْرُه.
{وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء:68]
68 -ولوَفَّقناهُمْ وثبَّتناهمْ على الطريقِ الحقِّ الذي يُؤدِّي بهمْ إلى الجنَّة.
{وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69]
69 -ومَنْ عَمِلَ بما أمرَهُ اللهُ فانقادَ لأمرهِ ونَهيه، واستَجابَ لرَسولهِ فِيما بَلَّغَ عنه، فأولئكَ المُطِيعونَ دَرجتُهمْ في الجنَّةِ معَ الذينَ تَفضَّلَ اللهُ عَليهِمْ وأكرَمَهمْ وجَعلَهُمْ خَيرَ الناس، مِنْ أنبيائه، وعِبادهِ الصدِّيقينَ والشُّهداء، والصَّالحينَ الذينَ تولاّهمُ اللهُ بالصَّلاحِ فصَلَحَتْ سرائرُهمْ وعلانيتُهم، وما أحسَنَ هؤلاءِ رِفْقَة، ولطَافةً وعِشَرة.
{ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا} [النساء:70]
70 -وذلكَ الأجرُ الكبيرُ الذي أُعِدَّ لهمْ هوَ مِنَ اللهِ الكريم، وهوَ العليمُ بمَنْ يَستَحِقُّ ذلكَ وبمِقدارِه.