ذلك، لعَلِموا تدبيرَ هذا الأمرِ الذي أخْبَروا به، لفِطنتِهمْ ومعرفتِهمْ وخِبرتِهمْ بالأمور، فيَعرفونَ كيفَ يتصَرَّفون، وما يأتونَ منهُ وما يَذَرون.
ولولا حِفْظُ اللهِ لكمْ ورأفتُهُ بكمْ لسِرتُمْ على نهجِ الشَّيطان، وتأثَّرتُمْ بما يُشِيعُهُ أنصارُهُ منَ الخطأ والضَّلال، ولم تَهتدوا إلى الصَّواب، إلا القليلُ منكم، وهمْ المستَنيرةُ عقولُهمْ بأنوارِ الإيمانِ الراسِخ، المُتعَمِّقونَ في معرفةِ الأحكام، الثَّابِتونَ على الحقّ.
وقدْ نزلتْ فيما أُشِيعَ منْ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قدْ طلَّقَ زوجاتهِ وهوَ لم يَفعل، والذي سألَ الرسُولَ عليه الصلاةُ والسلامُ واستَنبطَ الأمرَ هوَ عمرُ رضي الله عنه، كما في الحديثِ الصَّحيح.
{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء:84]
84 -ولا تأبَهْ بخِذْلانِ المنافِقينَ وتَقصيرِ الآخَرين، فلا تُكَلَّفُ إلا المجاهَدةَ بنفسِك، ولا تُلزَمُ فعلَ غيرِك. فتَقدَّمْ إلى الجِهاد، ورغِّبِ المؤمنينَ فيهِ وحُثَّهمْ عليه، وعِظْهُم في إثمِ مَنْ تخلَّفَ عنه، وثوابِ مَنْ باشَرَه، فلربَّما انبَعثتْ بهذا هِمَمُ المُخلِصينَ، فقاوَموا وصابَروا ودافَعوا عنِ الإسلامِ وأهلِه. واللهُ أقوَى وأقدرُ، وأشدُّ تَعذيبًا وإلحاقًا للأذَى بالكافِرينَ منهم.
{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء:85]
85 -ومَنْ يَسْعَ في أمرٍ يَترتَّبُ عليهِ خَيرٌ يكُنْ لهُ حَظٌّ وافرٌ مِنَ ثَوابِه، ومَنْ يَسْعَ في أمرٍ يَترتَّبُ عليهِ شرٌّ وإثمٌ يَكنْ عليهِ نَصيبٌ منَ الوِزْر، وكانَ اللهُ على كلِّ شيءٍ حافِظًا وشَهيدًا.
{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء:86]
86 -وإذا سَلَّمَ عليكمُ المُسلِمُ فرُدُّوا عليهِ تَحيَّةً أفضلَ منَ التحيَّةِ التي سلَّمَ بها عليكم، أو رُدُّوا عليهِ بمثلِ التحيَّةِ التي حَيّاكمْ بها، فالردُّ واجِب، والزيادةُ نَدْبٌ واستِحسان.