89 -إنَّهُمْ يُحِبُّونَ أنْ تَرجِعوا إلى الضَّلالِ فتكونونَ كفَّارًا مثلَهم، وما ذلكَ إلاّ لبُغضِهمْ وشدَّةِ عَداوتِهم لكم، ولغُلوِّهمْ وتمادِيهمْ في الكُفر، الذي طَمَسَ في قُلوبِهمْ نورَ الإيمانِ ونَقاءَ الفِطرة.
فلا تَثِقوا بأحدٍ منهم، ولا تُوالُوهم، ولا تَستَنصِروا بهمْ على الأعداءِ مادامُوا كذلك، حتَّى تَتحَقَّقوا مِنْ إيمانِهمْ بهجرَتِهمْ للهِ ورسولِه، لا لغَرضٍ مِنْ أغراضِ الدُّنيا.
فإذا تَركوا الهِجرة، أو أظهَروا الكُفر، فخُذوهمْ أسرَى إذا قَدَرتُمْ عَليهم، واقتُلوهمْ أينما وَجدتُموهم، فإنَّ حُكمَهُمْ حكمُ سائرِ المشرِكينَ أسرًا وقَتلًا -وقيل: المرادُ القَتلُ لا غير- ولا تُوالُوا منهمْ أحدًا، بلْ جانِبوهمْ مُجانَبةً كلِّية، ولا تَقبلوا منهمْ نُصْرَةً ولا وِلاية.
{إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} [النساء:90]
90 -ويُستثنَى منَ القَتل: الذينَ يأتونَ قَومًا بَينَكُمْ وبَينَهُمْ مِيثاقٌ فيَدخُلونَ في العَهدِ بإرادتِهم، وآخَرونَ قدْ ضَاقتْ صدورُهمْ وبُغِّضَ قتالُكمْ عليهم، ولا يُريدونَ أنْ يُقاتِلوا قومَهمْ معَكمْ أيضًا. وقدْ لطفَ اللهُ بكم، ولو شاءَ لسلَّطهُمْ عليكمْ فقاتَلوكُمْ معَ قومِهم، ولكنَّهُ كَفَّهمْ عنكم. فإذا تَجنَّبوا حربَكمْ وقدَّموا إليكمْ يدَ الصُّلحِ وانقادُوا للسِّلم، فليسَ لكمْ أنْ تَقتُلوهم، ما دامَتْ حالُهمْ كذلك.
ورُويَ عنِ ابنِ عباسٍ أنَّ هذا منسوخٌ بقولهِ تعالَى في أوَّلِ سورةِ التوبة: {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} ، والآيةِ الخامسةِ منها: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} .
وبالرجوعِ إلى تَفسيرِ هاتينِ الآيَتينِ يُوقَفُ على تَفصيلٍ في الأمر.
وكذا قيلَ في الآيةِ التالية ...