فهرس الكتاب
{سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء:91]
91 -وهناكَ صِنْفٌ آخَرُ مِنَ الناسِ يُظهِرونَ لكمُ الإيمانَ ويَذكرونَ أنَّهمْ في طَرَفِكم، وإنَّما يُريدونَ بذلكَ ألاّ تَتعرَّضوا لهم، فيأمَنوا بذلكَ على دمائهمْ وأموالِهمْ وذَرارِيهمْ كما أمِنوا مِنْ قَومِهم، وهمْ في الحَقيقَةِ منافِقون، فكلَّما طلبَ منهمْ مشركو قُرَيشٍ العودةَ إلى الشِّركِ رجعوا إليهِ وانهَمكوا فيه. فإذا لم يَكفُّوا عنِ التعرُّضِ لكمْ بوجهٍ ما، ولم يُلقُوا إليكمُ الصُّلحَ والمهَادَنة، ولم يَكُفُّوا أنفسَهُمْ عنْ قتالِكم، فخُذوهمْ أُسرَاءَ واقتُلوهمْ أينما وجَدتُموهم، فقدْ جعلنا لكمْ عَليهمْ حُجَّةً بيِّنةً لقتالِهم، لظُهورِ عَداوتِهمْ ووضوحِ كُفرِهمْ وخُبثِهم.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:92]
92 -ولا يَحِلُّ لمؤمنٍ أنْ يَقْتُلَ أخاهُ المؤمنَ بأيِّ وجهٍ منَ الوجوه، إلاّ أنْ يَكونَ ذلكَ عنْ طريقِ الخطأ.
فإذا قتلَ مؤمنًا بالخطأ فعقُوبتهُ أنْ يُعتِقَ رقَبةً مُؤمِنة، وأنْ يُعطيَ ورثتَهُ دِيَةَ القَتل، إلاّ أنْ يَعفوا عنه، فلا تَجِبُ عليه.
فإذا كانَ المقتولُ منْ قومٍ كفّارٍ مُحارِبين، وهوَ مُؤمن، ولم يَعرِفِ القاتلُ أنَّهُ مُؤمِن، فعقُوبتهُ الكفّارةُ دونَ الدِّيَة، وهيَ تَحريرُ رقَبةٍ مؤمِنة، فإنَّهُ لا وِراثةَ بين المؤمنِ المقتولِ وقومِه، لأنَّهمْ كفّار.
فإذا كانَ المقتولُ المؤمنُ مِنْ قومٍ كُفّارٍ بينَكمْ وبينهمْ عَهد، يَعني: أولياؤهُ أهلُ ذِمَّةٍ أو هُدْنَة، فلهمْ دِيَةُ قتيلِهم، معَ تحريرِ رقبةٍ مُؤمِنة، كما هوَ حُكْمُ سَائرِ المسلِمين.