15 -يا أهلَ الكتابِ منَ اليهودِ والنَّصارَى، لقدْ أرسلنا رسولَنا محمَّدًا صلى الله عليه وسلم إليكمْ وإلى العالمَينَ جميعًا بالحقِّ والهُدى، يُبيِّنُ لكمْ كثيرًا ممّا كنتُمْ تُخفُونَ منَ التوراةِ والإنجيل، تَبديلًا وتَحريفًا، وتأويلًا وافتِراءً على الله، كصفةِ النبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليهِ وسلم، وكآيةِ الرَّجْم، وكبِشارةِ عيسى بمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. ويُعْرِضُ عنْ كثيرٍ ممّا أخفَيتُموهُ فلا يُظْهِرُه. وقدْ جاءَكمْ نورٌ عظيمٌ منَ اللهِ تعالَى يُفَرَّقُ بهِ بينَ الحقِّ والباطل، هوَ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، والقُرآنُ الكريم، الواضِحُ البيِّنُ في آياتهِ وأحكامِه.
{يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة: 16]
16 -يَهدي اللهُ بهذا القُرآنِ مَنْ أرادَ الحقَّ وابتغَى رِضَى اللهِ ومَسالِكَ النَّجاة، ويُنَجِّيهمْ مِنْ ظُلمَاتِ الكُفرِ والضَّلالِ إلى نورِ الهُدَى والإيمانِ بتوفيقهِ وهدايتِه، ويُرشدُهمْ إلى الإسلام، دينِ اللهِ الحقّ.
{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 17]
17 -لقدْ كفرَ مَنْ قالَ منَ النَّصارَى إنَّ اللهَ هوَ المسيحُ عيسى بنُ مَريم.
وما هوَ إلاّ عبدٌ منْ عبادِ الله، نَفْسُهُ وجِسْمُه، يأكلُ ويَشرَبُ مثلَهم.
فقلْ لهمْ إبطالًا لزَعمِهمُ الفاسدِ هذا: مَنْ يَقدِرُ على مَنعِ أمرِ اللهِ إذا أرادَ أنْ يُميتَ عيسَى وأمَّهُ مَريم، بلْ وجميعَ مَنْ في الأرضِ مِنْ أحياء؟ فأينَ هيَ أُلوهيَّةُ عيسَى، وما الذي يَستَطيعُ أنْ يَفعلَه؟!
إنَّ جميعَ ما في الأرضِ والسَّماءِ وما بينَهما هوَ مُلْكٌ لله، ومنهمْ عيسَى عليهِ السَّلام، وهوَ الذي خلقَهُ كما خلقَ آدم، فيَخلُقُ ما يَشاءُ كما يَشاءُ، لا يَحُدُّ مِنْ إرادتهِ وقُدرتهِ شَيء، سُبحانَهُ ما أعظمَه!