المقدَّرةِ لها، مِنْ غَيرِ القَطع، وهيَ اعتداءٌ آثِمٌ على حقوقِ النَّاس، ونَهبٌ لأموالِهمُ التي حصَّلوها بجهدٍ وتعَبٍ على مدَى سَنوات ...
{فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 39]
39 -فمَنْ تابَ مِنَ اللُّصوصِ بعدَ ظُلمِهِ النَّاسَ بسَرقةِ أموالِهم، وأصلحَ أمرَه، بأنْ أعادَ إلى الناسِ ما سَرقَهُ منهم، أو أعطاهمْ بَدلَها، أو استحلَّها منْ أصحابِها، أو أنفقَ قيمتَها في سبيلِ اللهِ إنْ لم يَعرفْهُم، فإنَّ اللهَ يَقبَلُ توبتَهُ ولا يُعَذِّبهُ في الآخِرَة، فهوَ يَغفِرُ ذُنوبَ عِبادِه، ويَرحمُهم.
قالَ القُرطبيُّ في تَفسيرِه: القَطعُ لا يَسقُطُ بالتَّوبَة، وقالَ عطاءُ وجَماعَة: يَسقطُ بالتَّوبَةِ قَبلَ القُدرَةِ على السَّارِق ...
{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 40]
40 -ألم تَعلمْ أيُّها الإنسانُ أنَّ اللهَ لهُ مُلكُ السَّماواتِ والأرض، ومُلكُ ما بينهما، ولهُ الاستيلاءُ القاهرُ عليهما ومَنْ فيهما، فيَتصرَّفُ فيهما كما يَشاء، بحِكمتِه، ويعذِّبُ منْ يَشاءَ بما يَستَحِقّ، ويَغفِرُ لمنْ يَشاءُ بعَفوهِ وكرَمِه، وهوَ القادرُ على العُقوبةِ والمغفِرَة، لا يَقدِرُ أحدٌ على مَنعِهِ مِنْ ذلكَ ولا مِنْ كيفيَّتِه؟
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 41]