والمشرِكين، الذينَ حاربوا اللهَ ورسولَه، وآثرُوا الضَّلالَ على الهُدَى، لتكونُوا ممَّنْ يَفوزونَ بالأجرِ العَظيم يومَ الدِّين.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 36]
36 -ولو كانَ لكلِّ مَنْ كفرَ مُلكُ ما في الأرضِ منْ ذَخائرَ وأموَال، وضِعْفُه، ليَفتَدوا بها أنفسَهم منْ عَذابِ يومِ القيامة، لم يُقبَلْ ذلكَ منهم، فلا مَفَرَّ لهمْ منَ العُقوبة، ولهمْ عذابٌ قاسٍ، جزاءَ كفرِهمْ ومحاربتِهمْ أهلَ الدِّينِ الحقّ.
{يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [المائدة: 37]
37 -وهمْ يُحاوِلونَ أنْ يَخرُجوا منَ النار، للكَرْبِ الذي همْ فيه، وللألمِ الذي يُصيبُهمْ وشدَّتِه، ولكنْ لا سَبيلَ لهمْ إلى ذلك، فهمْ باقُونَ في العَذاب، ولا مَحيدَ لهمْ عنه.
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38]
38 -ومَنْ سَرق، مِنْ ذَكَرٍ أو أنثَى، فعلى الحاكمِ أنْ يَقطعَ يمينَ كلٍّ منهما مِنْ الرُّسْغِ (مَفْصِلِ ما بينَ الساعِدِ والكَفّ) ، جزاءَ صَنيعِهما السيِّءِ في أخذِ أموالِ الناسِ بأيديهما بغَيرِ حقّ؛ عُقوبةً مِنْ عندِ اللهِ على ذلك، وهوَ سُبحانَهُ عَزيزٌ في انتِقامهِ مِنَ المعتَدينَ الظَّالمين، حَكيمٌ فيما يَشْرَعُ ويُقَدِّر مِنْ عُقوبة.
وفي القَطعِ شُروطٌ بيَّنتْها السنَّة، مِنْ بلوغِ مِقدار ِالسَّرقةِ نِصابًا معيَّنًا، وأنْ يكونَ مِنْ حِرْز، وشروطٌ أخرَى للتَّنفيذِ ضبَطها الفقهاء، تُنظَرُ في مَظانِّها.
ولا أملَ في القَضاءِ على جَريمةِ السَّرقةِ إلاّ بهذهِ العُقوبة، ولْتُنْظَرِ الدراساتُ الجنائيةُ المُعدَّةُ فيها، وبيانُ مدَى انتشارِها وازديادِها وصُعوبةُ ردعِ أصحابِها، على الرَّغم مِنَ العقوباتِ