الصفحة 274 من 1545

33 -هذا حُكْمُ مَنْ قَطعَ الطريقَ وأخافَ السَّبيلَ وارتكبَ أنواعَ الشرّ. والآيةُ عامَّةٌ في المشرِكينَ وغَيرِهمْ ممَّنْ جنَى هذهِ الجِنايات.

وقدْ نزَلتِ الآيةُ في قَومٍ أكرمَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأحسنَ إليهم، ثمَّ قَتَلوا وسَرَقوا، وكفَروا وحارَبوا ... فقُطِّعتْ أيديهمْ وأرجلُهم. والحاكمُ يُقَدِّرُ العُقوبة، أو يَختارُ مِنْ هذهِ الأحكام ...

فإنَّما عُقوبةُ مَنْ يُحارِبونَ دِينَ الله، ورسولَه، وأولياءَه، ويُفسِدونَ في الأرض، أنْ يُقتَلوا إذا قَتَلوا، أو يُصْلَبوا معَ القتلِ إذا قَتَلوا وأخَذوا الأموال، أو تُقطَعَ أيديَهمُ اليُمنَى وأرجلَهمُ اليُسرَى لمَنِ اقتصرَ على أخذِ المال، أو يُنْفَوا مِنْ أهلِهمْ بالحَبسِ إنْ أخافُوا وسعَوا في الفسادِ ولم يَقْتُلوا ولم يَسرِقوا.

وما فُصِّلَ مِنَ الأحكامِ عَذابٌ وهَوانٌ وفَضيحةٌ لهمْ في الدُّنيا، ولهمْ إضافةً إلى ذلكَ عَذابٌ شَديد، وعُقوبةُ عَظيمةٌ في الآخِرَة.

{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة:34]

34 -فإذا تابوا مِنْ عَمَلِهمْ هذا وسلَّموا أنفسَهمْ قبلَ أنْ تَقبِضوا عليهم، فلا عُقوبةَ عَليهم، واللهُ يَغفِرُ لهمْ ويَرحمُهم.

ومَنْ قالَ إنَّ الآيةَ فيمَنْ كفروا، فإنَّ معنَى"تاب"هنا: تَرَكَ الشِّرْكَ وآمَن، فلا عُقوبةَ عليهم؛ لأنَّ الإسلامَ يَجُبُّ ما قبلَه.

وأمّا إذا كانتْ في المسلِمين، فإنَّ حقَّ اللهِ يَسقُطُ عنهم، أمّا حقوقُ العِباد، مِنْ قِصاصٍ ومال، فلا يَسقُطُ إلاّ إذا عَفَوا.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35]

35 -أيُّها المؤمِنون، أقبِلوا على طاعةِ اللهِ وذَروا ما نَهاكُم عنه، واطلُبوا القُرْبَ منهُ بالعملِ بما يُرضيه، مِنِ امتِثالٍ وضَراعة، وقُرَبٍ وطاعة، وقاتِلوا أعداءَ اللهِ منَ الكفّارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت