ومَنْ لم يَحكمْ بما أنزلَ اللهُ مِنْ هذهِ الأحكام، فإنَّهم مِنَ الظالمين.
وهذهِ الأحكامُ مُقَرَّرةٌ في شرعِنا أيضًا، قالَ اللهُ سبحانه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] . وقدْ مرَّ تفسيرُها.
{وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [المائدة: 46]
46 -وأتْبَعنا أنبياءَ بَني إسرائيلَ برسولِ اللهِ عيسَى بنِ مريم، مُؤمِنًا بالتَّوراة، عامِلًا بما فيها، وأنزلنا عليهِ الإنجيلَ فيهِ هِدايةٌ إلى الحقّ، ونورٌ يُفَرِّقُ بينَ الحقَّ والباطِل، ويُزيلُ الشبُهات، ويَحُلُّ المشكِلات، مثلَ التوراة، فهوَ متَّبِعٌ لها، حاكمٌ بها، غيرُ مخالِفٍ لِما فيها، إلا القليلَ ممّا نُسِخَ بهِ بعضُ أحكامِ التَّوراة. والإنجيلُ كلُّهُ هِداية، وتَخويفٌ وزَجرٌ عنِ ارتكابِ المعاصي، لمنِ اتَّقَى اللهَ وخافَ عِقابَه.
{وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47]
47 -وواجبٌ على مَنْ أُوتوا الإنجيلَ أنْ يؤمِنوا بهِ ويَحكموا بما فيه، ويَعملوا به، وفيهِ البِشارةُ ببعثةِ محمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، والأمرُ باتِّباعهِ وتصديقِه، والانضواءِ تحتَ شَريعتِه، ومَنْ لم يَحكمْ بما أنزلَ اللهُ مِنْ أحكامٍ وأوامِر، فإنَّهمْ خارِجونَ عنْ أمرِ اللهِ وطاعتِه، تاركونَ الحقّ، مائلونَ إلى الباطِل.
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة: 48]