{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59]
59 -وعندَ اللهِ وحدَهُ خَزائنُ الغَيب، فلا يَعلمُها إلاّ هو، ومنها: العذابُ الذي تَستَعجِلونه، فلا أدري هلْ يكونُ أمْ لا، وإنْ كانَ فمتَى هو؟ واللهُ سُبحانَهُ يَعلمُ كلَّ ما يَجري على الأرض، مِنْ بَرٍّ وبَحر، ويَعلَمُ عددَ ما يَسقطُ مِنْ ورقِ الشجرِ وما يَبقَى عليه، وليسَ هناكَ مِنْ أمرٍ إلاّ ويَعلمُ حركتَهُ وأحوالَه، مهما دَقَّ وأينَما كان، فلا توجَدُ حَبَّةٌ في باطنِ الأرض، مهما كانَ بَعيدًا ومُظلِمًا، ولا جَمادٌ أو نَباتٌ أو حَيوان، أو أيُّ شَيء، إلاّ وهوَ في علمِ اللهِ ومُدَوَّنٌ في اللَّوحِ المحفُوظ.
{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأنعام: 60]
60 -وهوَ اللهُ الذي يَقبِضُ أرواحَكمْ إذا نِمتُمْ باللَّيل، ويَعلَمُ ما كسَبتمْ منَ الأعمالِ بالنَّهار، ثمَّ يوقِظُكمْ فيهِ بعدَ نومِكمْ باللَّيل، لتَقضوا في الحياةِ أجلَكمُ المكتوبَ لكمْ باستِيفاءِ أعمارِكمْ بالكامِل، ثمَّ تموتونَ وتَقومونَ إلى اللهِ للحِساب، فيُخبِرُكمْ بأعمالِكمْ في تلكَ اللَّيالي والأيام، ويُجازيكمْ عليها، إنْ خَيرًا أو شَرًّا.
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61]
61 -وهوَ القَاهرُ المُتَعَال، الذي خضعَ كلُّ شَيءٍ لعظَمتِه، لا يُعجِزهُ شَيءٌ ممّا يُريد، ولا يَحُولُ بينَهُ وبينَ ما يُريدُهُ بعِبادهِ قوَّةٌ أو عائق. ويُرسِلُ عليكمْ مَلائكةً يُحصُونَ أعمالَكمْ مِنْ خَيرٍ وشَرّ، حتَّى إذا انتَهتْ أيّامُ أحدِكمْ وحانَ أجلُ موتِه، قَبضَتْ روحَهُ ملائكةٌ مِنْ أعوانِ مَلَكِ الموت، الموكَّلِ بقَبضِ الأروَاح، وهمْ لا يُقَصِّرون، فيُنزِلونَ روحَهُ حيثُ تَستحقّ، في عِلِّيينَ أو في سِجِّين.