{ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 62]
62 -ثمَّ رُدَّ العِبادُ بعدَ البَعثِ والحَشرِ إلى موضعِ العَرْضِ والسُّؤال، ليَحكُمَ فيهمْ ويُجازيَهمْ على أعمالِهمْ بالعَدلِ وليُّ أمرهمْ ومالكُهمْ ومالكُ يومِ الدينِ كلِّه، ولهُ القَضاءُ يومَئذٍ دونَ خَلْقِهِ كلِّهم، وهوَ -جلَّ جَلالهُ- إذا حاسبَ فحِسابهُ سَريع، يُحاسِبُ الناسَ كلَّهمْ بنَفسهِ دونَ الاستِعانةِ بأحَد، في أسرعِ زمانٍ وأقصَرِه، على كثرَتِهمْ وكثرَةِ أعمالِهم.
{قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 63]
63 -قُلْ: مَنْ يُخلِّصُكمْ منَ الشَّدائدِ والأهوالِ التي تُصيبُكمْ إذا كنتُمْ مُسافِرينَ في البَحرِ فأحاطَتْ بكمُ الأمواجُ مِنْ كلِّ مكان، وقَذفَتْكُمُ الرياحُ العاتيَةُ في وسَطِ البَحر، أو في صَحارَى ومَهامهِ البَرّ، أو الجبالِ العَاليةِ والأوديةِ العَميقة، أو وقَعتْ أحداثٌ طبيعيَّةٌ بقَضاءِ اللهِ وقَدَره، فاهتزَّتِ الأرضُ وانفَجرتِ البراكينُ وهاجَتِ الأعاصير، أو لازمَتْكُمُ الأمراضُ ولا عِلاج، فتلجَؤونَ إليهِ وتَستَغيثونَ بهِ سرًّا وإعلانًا، قَلبًا ولِسانًا، مُخلِصينَ له الدِّين، لا تَدعونَ غيرَه، وتَقولون: لئنْ أنجانا اللهُ مِنْ هذا الكَرْبِ والضائقةِ لقدَّرنا نِعَمَهُ الجَليلة، وقُمنا بحقِّها كما يَنبَغي، حامِدينَ شاكِرين.
{قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 64]
64 -فقُلْ لهمْ: إنَّ اللهَ يُنَجِّيكمْ منْ هذهِ الكرُباتِ وغَيرِها، لكنْ بعدَ أنْ يبلِّغَكمْ بَرَّ الأمانِ ويُعافيَكمْ ممّا أصابَكم، تَعودونَ فتُشرِكونَ في عبادتِه، ولا توفُونَ بالعَهد.