ولو بَذلَتْ هذهِ النفسُ كلَّ ما تَقدِرُ عليهِ مِنْ بَذل، وفَدَتْ كلَّ فِداء، لمَا أُخِذَ منها، ولمَا نُظِرَ فيه، أولئكَ الذينَ اتَّخذوا دينَهمْ لهوًا ولَعِبًا قدْ حُوسِبوا على أعمالِهمُ السيِّئة، وحُرِموا الثَّواب، وسُلِّموا للعَذاب، فلهمْ شَرابٌ مِنْ مَاءٍ حارٍّ جدًّا يُقطِّعُ أمعاءَهم، ونارٌ عَظيمةٌ تُحرِقُ أجسادَهمْ وتأتي على أفئدتِهم، جزاءَ كُفرِهمْ وعنادِهمْ وتكذيبِهمُ الرسُل.
{قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71]
71 -قلْ للمُشرِكين: أنَتركُ عبادةَ اللهِ وحدَهُ ونعبدُ أصنامًا جامدةً لا تَفقَهُ ولا تَعي، ولا تَنفعُ ولا تَضُرّ، ونَرجِعُ بذلكَ إلى درَكاتِ الكُفرِ والضَّلالِ بعدَ أنْ هَدانا اللهُ بالإسلام، وأنارَ لنا سَبيلَ الإيمان، وبصَّرَنا بالحقّ، فنَكونَ كمنْ كانَ معَ جماعَة، فابتَعدَ عنهم، وسلكَ طريقًا آخَر، ومضَى هَائمًا على وجهِه، قدْ ذهَبتْ بهِ مَرَدَةُ الجنِّ في المَهامهِ والقِفار، ورُفَقاؤهُ يُنادونَهُ ليعودَ إلى الطَّريقِ الصَّحيح، فيأبَى، ويختارُ الضَّلال.
قلْ لهؤلاءِ الكفّار: إنَّ هدايةَ اللهِ التي أكرمَنا بها، وهيَ الإسلام، هيَ الطَّريقُ المستَقيم، ودينُ اللهِ القويم، وقدْ أُمِرْنا بالإخلاصِ في العِبادةِ لهُ وحدَهُ لا شَريكَ له.
{وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنعام: 72]
72 -وأُمِروا بأنْ يواظِبوا على الصَّلاة، ويَتَّقوا اللهَ في جَميعِ الأحوال، ويَبتَعدوا عنْ مُخالفتِه، فهوَ الذي تُحشَرونَ إليهِ يومَ القيامة، فيُحاسِبُكمْ على أعمالِكمْ ويُجازيكمْ عليها.