الصفحة 352 من 1545

سَبيلِه، ومَنِ استَخدمَهُ في الرَّغبةِ عنِ الهُدَى والصُّدودِ عنْ دلائلهِ ومُوحياتِه، فقدِ اقتضَتْ مَشيئةُ اللهِ أنْ يُضِلَّهُ وأنْ يُبعِدَهُ عنِ الطَّريق، وأنْ يَدَعَهُ يَتخبَّطُ في الظُّلمات. وإرادةُ اللهِ وقدَرُهُ مُحيطانِ بالبشَرِ في كلِّ حالة، ومَرَدُّ الأمرِ كلِّهِ إليهِ في النهاية. اهـ.

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112]

112 -وكما أنَّ هناكَ أعداءً يُخالِفونكَ ويُؤذونكَ في دعوتِك، فكذلكَ جعلنا لكلِّ نبيٍّ مِنْ قَبلِكَ أعداءً يُناصِبونهمُ العَداوةَ ويُكذِّبونَهم، ويُجاهِدونَ في القَضاءِ على دَعوتِهم، مِنْ شَياطينِ الإنسِ والجِنّ، ومَرَدَتِهمْ وعُتاتِهمُ المُضلِّينَ الأشرَار، يُوَسوِسُ بعضُهمْ إلى بَعضٍ الكلامَ المزيَّنَ المزوَّقَ الباطِل؛ ليُغْرُوهُمْ بالخِداعِ والأخذِ على غِرَّة. ولو شاءَ اللهُ ما كانَ هذا ولا ذاكَ مِنْ أذًى وعَداوة، وليسَ هوَ عنْ مُصادَفة، بلْ ليَبتلي بهمْ أولياءَه، ليرَى صبرَهُمْ وقوَّةَ إيمانِهمْ وثباتَهمْ على مَبدَئهم، وما همْ بضارِّينَ إلاّ أنْ يَشاءَ الله، فدَعهُمْ وما يَكذِبون، فإنَّ اللهَ ناصرُك.

{وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113]

113 -ولتَمِيلَ إلى هذا القَولِ الباطِلِ قُلوبُ الكفَرةِ المشرِكين، التي تُنْبِئُ عنْ حُبِّ الشَّهوات، والانحرافِ إلى ما هو خادِعٌ ومُمَوَّه، ولِيرضَوْهُ ويُحِبُّوه، ولِيكتَسِبوا ما همْ مُكتًسِبونَ منَ السَّيئاتِ والأعمالِ المشِينة، حتَّى يلقَوا جزاءَهمْ عليها.

{أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [الأنعام: 114]

114 -قلْ لهمْ أيُّها النبيّ: هلْ أطلبُ حَكَمًا مُنصِفًا عالِمًا غيرَ اللهِ ليَحُكمَ بَيني وبَينَكم، وهوَ الذي أنزلَ إليكمُ القُرآنَ مُبيِّنًا فيه الحقَّ والباطل، والحلالَ والحرام، وغيرَ ذلكَ منَ الأحكامِ والأخبارِ والتَّوجيهاتِ بالحقِّ والعَدل، وأنتمْ أمَّةٌ أميَّةٌ لا تَعرِفونَ شَيئًا مِنْ ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت