الصفحة 353 من 1545

وأهلُ الكتابِ منَ اليهودِ والنَّصارَى يَعلمونَ أنَّ القُرآنَ مُنزَّلٌ منْ عندِ الله، لِما يَجدونَ مِنْ صفةِ ذلكَ في البِشاراتِ التي في كتُبهِم، ممّا أخبرَهمْ بهِ أنبياؤهمْ في صفةِ هذا النبيِّ ونعتِ أمَّتهِ وخبرِ القُرآن. فلا تَكوننَّ أيُّها النبيُّ منَ المتردِّدينَ في كونِهمْ يَعلمونَ ذلك.

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115]

115 -وتمَّ كلامُ ربِّكَ صِدْقًا في كلِّ ما قالَ وقرَّر، وعَدْلًا في كلِّ ما شَرَعَ وحَكَم، فكلُّ ذلكَ حقٌ لا مِرْيَةَ فيه، فلا يأمرُ سُبحانَهُ إلاّ بخَير، ولا يَنهَى إلاّ عنْ شَرّ، ولا رادَّ لقِضائه، ولا مُغيِّرَ لحُكمه، ولا خُلْفَ لوعدِه، ولا أحدَ يَقدِرُ على تَبديلِ شَيءٍ منْ كلماتهِ إلى ما هوَ أفضَل. وهوَ السَّميعُ لِما يَقولُ عِبادهُ في ذلك، العليمُ بأحوالِهمْ وما يُسِرُّونَهُ وما يُعلِنونَه، وما يُصلِحُهم.

{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]

116 -وإذا أطعتَ أغلبَ الناسِ فإنَّهمْ يَصرفونَكَ عنِ الحقِّ ويُبعِدونكَ عنِ الهُدى، ذلكَ أنَّهمْ مُقيمونَ في عَقائدِهمْ وأفكارِهمُ الشركيَّةِ والكفريَّةِ على الظنونِ والنظريّاتِ الباطِلة، الناشئةِ عنِ الجهلِ والضَّلال، فليسُوا على يَقينٍ منْ أمرِهم، بلْ همْ يَكذبونَ في دعاويهم.

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 117]

117 -واللهُ أعلمُ بَمنْ سلكَ طريقَ الضَّلالِ، وهوَ أعلمُ بمنِ اهتدَى إلى طريقِ الحقّ، ويَهدي كلاًّ إلى سَبيلِه، ويُجازيهمْ بما يَستَحِقُّون.

{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 118]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت