الصفحة 355 من 1545

وإنَّ الشَّياطينَ ليُلقونَ إلى تابعِيهمْ وموافِقيهمْ منَ الإنسِ الكلامَ الباطِلَ ليُجادِلوكمْ ويُخاصِموكمْ به، كقولِهمْ إنَّ المَيْتةَ قتلَها اللهُ فلماذا لا تأكلونَ لحمَها؟! فإذا أطعتُموهمْ في استِحلالِ ما حرَّمَ الله، كأكلِ المَيْتةِ وغَيرِ ذلك، فأنتُمْ مُشرِكون، حيثُ تركتُمْ طاعةَ اللهِ وشَرعَهُ إلى طاعةِ المشرِكينَ وكلامِهمُ الباطِل، وأحللتُمْ ما حرَّم اللهُ وآثرتمْ عليهِ غيرَه، أو جعلتُمْ معَهُ شَريكًا في الحُكم. قالَ اللهُ تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} [التوبة: 31] .

{أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122]

122 -وهلْ يَكونُ مَنْ كانَ مَيتًا وهالِكًا بالكُفرِ والضَّلالة، فأحيَينا قلبَهُ بالإيمان، ودلَلْناهُ على طَريقِ الحقِّ والصَّواب، وجعَلنا لهُ القُرآنَ نورًا يَستَضيءُ بهِ في الحياة، ليَعرِفَ طَبيعةَ الأشياءِ في الحياة، وتَنكشِفَ لهُ حَقائقُ الوجود، ويَعرِفَ كيفَ يَتصرَّف، كالذي يَعيشُ في ظَلامِ الكُفرِ وغَياهبِ الجَهلِ ومَهاوي الضَّلال، لا يَهتدي منها إلى نُورٍ ليَخرجَ منها، ويَبقى في حَيْرةٍ وتَردُّدٍ، وضِيقٍ وحَرج؟ بلْ شتّانَ ما بينَهما.

وكذلكَ سوَّلنا لنفُوسِ الكافرينَ تَحسينَ وتَزيينَ ما همْ فيهِ مِنْ ظلامٍ وعَملٍ ضالٍّ وسُلوكٍ مُنحرِف؛ ليَذوقوا جَزاءَ كفرِهمْ وعنادِهمْ ورفضِهمُ اتِّباعَ الحقّ.

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [الأنعام: 123]

123 -وكما جعَلنا في مكَّةَ مُجرِمينَ كبارًا يَدعونَ إلى الكفرِ ويَصُدُّونَ عنْ سبيلِ الله، ويُصِرُّونَ على معاداتِكَ أيُّها النبيّ، كذلكَ جعَلنا في سائرِ المدنِ أشرارًا مِنْ كُبرائها يُعادونَ الأنبياءَ والمُصلِحين، ويَدْعونَ إلى الضَّلالةِ ويُزَيِّنونَها في قُلوبِ الناس، فالمعركةُ بينَ الحقِّ والباطِلِ قَديمةٌ ومُستَديمة. والحقُّ أنَّهمْ أضلُّوا أنفسَهمْ بذلك، وسيَعودُ وبالُ مَكرِهمْ وضَلالِهمْ هذا على أنفسِهم، وهمْ لا يَشعرونَ بذلك، بلْ يظنُّونَ أنَّ مكرَهمْ يَحيقُ بغَيرِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت