الصفحة 356 من 1545

{وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} [الأنعام: 124]

124 -وهؤلاءِ المجرِمونَ منَ المشرِكينَ إذا جاءَتهمْ آيةٌ وحُجَّةٌ منَ اللهِ وحيًا بواسطةِ الرسُولِ صلى الله عليه وسلم، أنكَروا ذلكَ ولم يُصدِّقوا، وقالوا: لنْ نؤمِنَ حتَّى يَنْزِلَ علينا الوحيُ بواسطةِ الملائكةِ كما يوحَى إلى أنبياءِ اللهِ ورُسلِه. واللهُ أعلمُ بمَنْ يَختارُهُ للرسالةِ والوَحي مِنْ بينِ عبادِه، وليسَ الكافِرونَ المجرِمونَ همُ الذينَ يَختارونَ ذلك، وسَوفَ يَنالُ هؤلاءِ المستَكبِرينَ عنِ اتِّباعِ ِما جاءَ بهِ رسلُ الله، ذِلَّةٌ وإهانةٌ جَزاءَ تكبُّرهمْ وتَطاولِهم، وعَذابٌ مؤلمٌ موجِعٌ جزاءَ كفرِهمْ وضلالِهمُ المستمرِّ وأذيَّتِهمْ لرسُلِ اللهِ والمؤمِنين.

{فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125]

125 -وإذا أرادَ اللهُ أنْ يَهديَ امرَءًا ويُعرِّفَهُ طريقَ الحقّ، يَسَّرَ لهُ أسبابَ الهِدايةِ، وشرحَ صدرَهُ للإسلام، وفتحَ قلبَهُ للإيمان، وحبَّبَ إليهِ العملَ الصالح. ومنْ أرادَ لهُ الضَّلالةَ ضيَّقَ صدرَهُ لقَبولِ الحقِّ حتَّى لا يَجِدَ الخَيرُ مَنفَذًا إليه، ولا الإيمانُ نُورًا إليه، فيَكونُ كمنْ يُحاولُ الصُّعودَ إلى أعلَى، فهوَ يَجِدُ مَشقَّةً بالِغةً وتَعبًا في إدراكِ ذلك، أو كأنَّما يَرتَفِعُ في السماءِ فينقُصُ عليهِ الأكسجين، فيَشعرُ بضِيقٍ وحَرَجٍ في تَنفُّسه. وهوَ ثابتٌ علميًّا، وذلك اعتبارًا منْ ارتفاعِ (3) كم حتَّى (16) كم فوقَ سطحِ البحر، وما بعدَهُ لا يَقدِرُ على الحياةِ بدونِ أجهزةِ التنفُّس.

وكما جعلَ اللهُ الضِّيقَ في صُدورِ مَنْ أرادَ لهُ الضَّلالة، كذلكَ يجعلُ اللَّعنةَ والعَذابَ والخِذلانَ على منْ أبَى الإيمانَ وأصرَّ على الكُفر.

{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} [الأنعام: 126]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت