الصفحة 361 من 1545

يُجازيهمُ اللهُ تعالَى على حُكمِهمْ هذا، الذي افترَوا بهِ على الله، وهوَ حَكيمٌ فيما يقولُ ويَشْرَعُ ويُقَدِّر، لا كما يَتصرَّفُ المشرِكونَ بأهوائهم، عليمٌ بأحوالِ عِبادهِ وما يناسِبُهم.

{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام: 140]

140 -لقدْ خابَ المشرِكونَ وخَسِروا أفلاذَ أكبادِهمْ بقَتلِهم، وذلكَ لضلالِهمْ وضيقِ عُقولِهمْ وجهلِهمْ بأنَّ اللهَ هوَ رازِقُهم ورازِقُ أولادِهم. كما ضيَّقوا على أنفسهِمْ عندما حرَّموا أشياءَ لم يُنْزلِ اللهُ بها سُلطانًا، كالبحائِر والسَّوائبِ وما إليهما، ومعَ ذلكَ نَسَبوها إليهِ كَذِبًا وافتراء، لقدْ بَعُدوا عنْ طَريقِ الحقّ، وما كانوا أهلَ هِدايةٍ واستِقامة.

{وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141]

141 -هوَ اللهُ الخالقُ واهِبُ النِّعَم، الذي أخرجَ للناسِ هذهِ الثِّمارَ والزُّروع، منها ما يَهتمُّ بها الإنسانُ فيَجعلُها على شَكلِ عَرائشَ وبَساتين، ومنها ما يكونُ في حياةٍ طبيعيَّةٍ بريَّة. أو أنَّ منها ما يكونُ مُنْبَسِطًا على وجهِ الأرض، ومنها ما يقومُ على ساقٍ ونَسَق.

وهوَ الذي أنشأ النَّخيلَ الذي يُنتِجُ الرُّطَب والتمرَ الطيِّبَ المفيد، والزُّروعَ بأنواعِها وأطعمتِها المختَلِفة، وكذلكَ الزيتونَ ذا الطَّعمِ المميَّزِ النافِع، والرمّانَ اللذيذ، بأصنافهِ المختَلِفة، المتشابِهَةِ وغيرِ المتشابِهَة. فكُلوا مِنْ هذهِ الثِّمارِ الطيِّبة، ولا تَنسَوا الفَقَراءَ والمساكينَ مِنْ حقِّها، فآتُوهمْ منهُ عندَما تَحصُدونَها، زكاةً أو صدَقة، ولا تُسرِفوا في الأكلِ ولا في الإعطاء، فاللهُ لا يُحِبُّ مَنْ تجاوزَ الحدَّ إلى ما هوَ مُضِرّ، بنفسهِ أو بالآخَرِين.

{وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [الأنعام: 142]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت