الصفحة 362 من 1545

142 -وهوَ اللهُ الذي خلقَ لكمُ الأنعام، لتركَبوا بعضَها وتَحمِلوا عليها أثقالَكم، كالإبِلِ والخَيلِ، وتَستَفيدوا مِنْ غيرِها كالشِّياه، فتأكلوا لحمَها وتَحلِبوا منها، وتتَّخذوا منْ أصوافِها وأوبارِها لُحُفًا وفُرُشًا. فكلوا ممّا رزقَكمُ اللهُ مِنْ هذهِ الثِّمارِ الطيِّبةِ والنَّعَمِ الحلال، ولا تتَّبِعوا مَكرَ الشَّيطانِ وطرائقَهُ الخادعةِ في تَحليلِ وتَحريمِ ما سخَّرَهُ اللهُ لكم، فهوَ خالقُها وخالقُكم، وهوَ وحدَهُ الذي يَشْرَعُ فيُحِلُّ ويُحَرِّم، والشَّيطانُ عدوٌّ لكم، فلا يسوِّلُ لأوليائهِ إلاّ ما هوَ شرٌّ وفِتنةٌ وما فيهِ ضرَر.

{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأنعام: 143]

143 -وهذهِ هي الأنعامُ التي ادَّعَى المشركونَ استحلالَ وتحريمَ أجزاءٍ منها، وتصنيفَها كما أفرزتْها عقولُهمُ الضَّعيفةُ وأهواؤهمُ الزائغةُ في الجاهليَّة، فهي ثمانيةُ أزواج، كلٌّ منها ذكرٌ وأنثَى، فمنَ الغَنَمِ -ذي الصوفِ- اثنان، ومنَ المَعْزِ اثنان، فأيَّهما حرَّمَ الله: الذكرَ منهما أمْ أُنثَيَيْهما؟ أمِ الجنينَ الذي في رَحِمَي الأُنثَيَيْن؟ فأخبِروني بيَقين: كيفَ حرَّمَ اللهُ ما زَعمتُمْ منَ البَحِيرةِ والسائبةِ وما إليهما، وهوَ لم يُحَرِّمْهُ، إذا كنتُمْ صادقينَ في دعوَى التَّحريم؟

{وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 144]

144 -ثمَّ مِنَ الإبِلِ اثنَين، ومنَ البقَرِ اثنَين، فقلْ لهمْ أيُّها النبيّ: هلْ حرَّمَ اللهُ الذكَرَ منهما، أمْ أُنْثَيَيْهِما، أمِ الجنينَ الذي في رَحِمَي الأُنْثَيَينِ منهما؟ أمْ كنتُمْ مَوجودِينَ مُشاهِدينَ عندما وصّاكمُ اللهُ بهذا الذي ابتَدعتُموهُ وزعمتُمْ تَحريمَه؟ فما أعظمَ جُرْمَكم! وليسَ هناكَ أظلمُ ممَّنْ كذَبَ على اللهِ وقالَ إنَّ هذا التحريمَ شَريعتُه، ليُبعِدَ الناسَ عنْ طَريقِ الحقِّ والهُدَى، مِنْ غَيرِ علمٍ منهُ ولا وَحي، واللهُ لا يَهدي القومَ المتَجاوزينَ الحقَّ، المفتَرينَ على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت