الصفحة 39 من 1545

{ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85]

85 -ولكِنَّكُمْ نَقَضتُمُ الميثاقَ في هذا كما نَقَضْتُمُوهُ في غَيْرِه، فصارَ يَقتُلُ بعضُكمْ بعضًا، فَفَرِيقٌ مَعَ الأوْسِ وَفَرِيقٌ مَعَ الخَزْرَج. كما تُخْرِجُونَ بعضَكمْ منْ بيوتِ بَعْض، وتَنْهَبُونَ ما فيها منَ المالِ والمتاعِ وَتَأْخُذُونَ سَبايَاهُمْ، وَتُقَوُّونَ أَعْدَاءَكُمْ على بعضِكُمُ البَعض، وَتُسَاعِدُونَهُمْ عَلَيْهِم، وإذا انتهتِ الحربُ تَفُكُّون الأُسَارَى منَ الفريقِ المغْلُوبِ وَتُفَادُونَهُمْ ولا تَقتُلُونَهُمْ عملًا بِحُكْمِ التوراة، ولكنْ لماذا تَعمَلونَ هنا بالتوراةِ بينما تُنَاقِضُونَ أَحْكَامَهَا فِيمَا مَضَى وَيَقتُلُ بعضُكم بعضًا فِي الحَرْبِ وهوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ؟ أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ التوراةِ وَتَكْفُرُونَ بالبعضِ الآخَرِ فيه؟

إنَّ جَزاءَ مَنْ يَكونُ كذلكَ هوَ الخِزيُ والعارُ في الحياةِ الدنيا، كما كانَ عاقبتَكم، منَ القتلِ والسبي، والجلاءِ والنفْي، وهو بسببِ مُخالَفَتِكُمُ الشَّرعَ. أمَّا يومَ القيامَة، فالعَذابُ الشديد، جزاءَ كتمِكُمْ ما في كتابِ اللهِ وعصيانِكُمْ أَحْكَامَهُ، واللهُ ليس بِغَافلٍ عنْ هذا كُلِّهِ، بلْ يُحْصِيهِ عَلَيْكُمْ لِيُحَاسِبَكُمْ يَوْمَ القيامة.

{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} [البقرة: 86]

86 -فَإِنَّ جزاءَ منِ استَحَبَّ الدنيا والتهَى بزينَتِها ومُتَعِها وفضَّلَهَا على الآخِرَة، هوَ ألاّ يُخَفَّفَ عنهُ العذابُ، ولا يُدافَعَ عنه، ولا يُنْقَذَ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت