الصفحة 40 من 1545

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87]

87 -واذكروا أيُّها اليَهودُ مِنْ مواقِفِكمْ في مخالفةِ الأنبياءِ ومُعانَدَتِهِمْ واتِّباعِ أهوائكمْ في ذلك، أنْ آتينا موسى التوراةَ، التي حَرَّفْتُمُوها وبَدَّلْتُمُوها، وخالَفتُمْ أوامِرَها وأوَّلتُموها. وأَتْبَعناهُ برسلٍ آخَرِينَ كانوا يَحكمونَ بما في التوراة، حتَّى جاءَ عيسى ختامُ أنبياءِ بني إسرائيل، فأيَّدناهُ بالمعجِزاتِ الكبيرة، كالإخبارِ بما في الغَيب، وإبراءِ المرضَى، وإحياءِ الموتَى بإذنِ الله. وقوَّيْناهُ بجبريلَ كذلك، يكونُ معهُ ويُصَدِّقُ ما جاءَكمْ به، وأنزلنا عليهِ الإنجيلَ فيهِ مخالفةٌ لِبَعضِ أحكامِ التوراة، فما وافقَ ذلكَ أهواءَكمْ ونزواتِكمُ المتقلِّبة، معَ كلِّ ما أُيِّدَ به، فعانَدتموهُ وتعالَيتُمْ على موافَقتِه، وانصرفتُمْ إلى مُجادَلَتِهِ ومُخالَفته. أَوَكُلَّمَا أرسلنا إليكمْ رسولًا استَكبرتُمْ عنْ قَبولِ الحقّ، ففَريقٌ منكمْ يُكذِّبهم، وآخَرُ يَقتلُهم؟!

{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 88]

88 -وقالَ اليهود: قلوبُنَا مُغَلَّفَة لا تَنْفُذُ إليها دعوةُ الإسلامِ ولا تَقبَلُها! بلْ قلوبُهُمْ مَلْعُونةٌ مُبْعَدَةٌ منْ رحمةِ اللهِ وهُدَاه، فَطُبِعَ عليها بالكفرِ لرفضِها وخِذْلانِها عنْ قبولِ الحقّ. فإيمانُهم قَليل، أو إِنَّ القليلَ منهمْ يؤمن.

{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89]

89 -ولمّا جاءَ اليهودَ القُرآنُ الكَريم، المُنزَلُ على محمَّدٍ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهوَ مُصَدِّقٌ لمِا في التوراة، وكانوا قبلَ مَبعثهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت