الصفحة 41 من 1545

يَستَنصِرونَ بهِ على أعدائهمُ المشركينَ إذا قاتَلوهم، يَقولون: إنَّ نبيًّا يُبْعَثُ نتَّبعُه، قدْ أظلَّ زمانُهُ، نقتلُكمْ معهُ قَتْلَ عادٍ وإرَم. فَلَمَّا بُعِثَ صلى الله عليه وسلم مِنْ قُرَيشٍ وهمْ يعرفونَ أَنَّهُ هو، بصفاته، كفَروا بهِ وجَحَدُوا ما كانوا يَقولونَ فيه؛ لأنَّهُ ليسَ منهم، فلعنةُ اللهِ عليهمْ بسببِ كفرِهم، وسُخْطُ اللهِ وعَذابُهُ على الجاحِدينَ بمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [البقرة: 90]

90 -فَبِئْسَتِ التجارةُ تجارتُهمْ أنْ شَرَوُا الحقَّ بالباطِل، فكفَروا بما جاءَ به محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حَسدًا وبُغضًا وتكبُّرًا أنْ لم يَكنْ منهم. و {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] ، فيَصطفي مَنْ يشاءُ مِنْ عبادهِ لتَحَمُّلِ أعباءِ الرسالة، وَلَيْسُوا همُ الذين يحدِّدونَ الرسُول.

لقدِ استحقُّوا بِهَذا غَضَبًا مُضاعَفًا: عندما ضيَّعوا التوراةَ وهيَ معَهم، ثمَّ كَفَروا بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وقَدْ خَسِرُوا في تجارتِهمْ عندما لم ينضمُّوا إلى لواءِ الإسلامِ المجيد، كما سَيَنْدَمُونَ في الآخرةِ بما يَنتظِرهمْ مِنَ العذابِ جَزَاءَ كُفْرِهمْ هذا، وسوفَ يَكونُ عَذابًا مُهِينًا وَمُذِلاًّ لَهُم.

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 91]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت