وتَحذيرِكم، ولكنَّكمُ استَكبرتُمْ ورَفضتُم؛ فكيفَ أحزَنُ عليكمْ وقدْ كفرتُمْ بما جئتُكمْ به، وجحَدتُمْ رسالةَ ربِّكم؟!
{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} [الأعراف: 94]
94 ـ وما أرسَلنا نبيًّا في بلدٍ مِنَ البُلدانِ المُهلَكة، يدعو إلى دينِ اللهِ وينهاهُمْ عنِ الشرِّ والمنكرِ الذي همْ فيه، فيُكذَّبونَه، إلاّ ابتَليناهمْ -قبلَ الإهلاكِ- بالفَقرِ والحاجة، والسَّقَمِ والمرَض، لعلَّ نفوسَهم تَخضَعُ وتَلين، ليَلتجِئوا إلى الله، ويَستَجيبوا لأمرِه، ويَتوبوا منْ ذنوبِهم، فيََكشِفَ ما نَزلَ بهم.
{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [الأعراف: 95]
95 ـ ولكنَّهم لم يتأدَّبوا بالشدَّة، ولم يَنْزَجِروا بالترْهيبِ والوَعيد، فبدَّلنا حالَهمْ منَ البؤسِ والشدَّةِ إلى الرَّخاءِ والنَّعِيم، حتَّى كَثُرَ عَددُهمْ ونَمَتْ أموالُهم؛ ليَشكروا اللهَ على ذلك، ولكنَّهم لم يَفعلوا، ولم يَعُدُّوا ذلكَ كلَّهُ ابتلاءً واختبارًا، بلْ قالوا: هذا شَيءٌ طَبيعيٌّ يُصيبُ النَّاسَ في كلِّ وقت، وقدْ سبقَ لآبائنا أنْ أصابَهمُ البلاءُ والشدَّة، كما نَعِموا في عيشِهمْ واستَمتَعوا، ونحنُ مثلُهمْ ومثلُ غيرِهمْ مِنَ الناس. فأخذَهمُ اللهُ بالعُقوبةِ وهمْ في غَفلة، وما كانَ يَخطُرُ ببالِهمْ شَيءٌ مِنْ ذلك.
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96]
96 ـ ولو أنَّ أهلَ القُرَى والبُلدانِ المُهلَكة آمَنوا باللهِ ولم يُشرِكوا به، وصدَّقوا الرُّسلَ بما جاؤوا به، وخافوا اللهَ فابتَعدوا عمّا نهَى عنه، لبارَكنا في أرزاقِهمْ وأموالِهمْ منَ السَّماءِ والأرض، منَ المطَرِ والنبَات، فزِدنا فيها ونفَعْنا بها، ويسَّرنا عليهمْ تَحصِيلَها. ولكنِّهمْ عَصَوا اللهَ وكذَّبوا رُسُلَه، فعاقَبناهمْ بالعَذابِ والدَّمارِ جزاءَ كفرِهمْ وعِصيانِهم.