الصفحة 4 من 1545

والخَطِّ، والتدوين، والفضائل، وآدابِ التلاوة، والأمثال، والقَصَص، والنَّاسِخِ والمنسوخ، والإعجازِ بأنواعِه ... وغيرِها.

وتَفسيرُ القُرآنِ الكريمِ مَرغُوبٌ فيهِ ومندوبٌ إليه؛ يَقولُ اللهُ تَباركَ وتَعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأْلْبَابِ} [ص:29] .

ويقولُ سبحانَهُ: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82] .

ولا يكونُ هناك تدبُّرٌ للآياتِ إلا مِن خلال فَهْمِها، ولا يُفْهَمُ كُلُّها إلاّ بعدَ إيضاحٍ وبَيان، وهوَ ما يُسَمَّى (التَّفسير) .

وقدْ ذمَّ اللهُ أهلَ الكتابِ لأنَّهمْ كتَموا العلمَ ولم يُبَيِّنُوهُ للنَّاسِ؛ فقالَ جلَّ شأنه: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران:87] . فلا نكونُ مِثْلَهُمْ، وإلاّ كانَ مصيرُنا مصيرَهُم.

وقدْ سلكَ المفسِّرونَ طرائقَ شتَّى في تَفسيرِ القُرآن، وهمْ يَقولونَ -وَصَدَقُوا- إنَّ أحسنَ طُرُقِهِ أنْ يُفسَّرَ بالقُرآنِ نفسِه؛ فإنَّهُ يُصَدِّقُ بعضُهُ بعضًا، ثمَّ بالسُّنَّةِ التي جاءتْ مُبَيِّنَةً له، ثمَّ بأقوالِ الصحابة؛ فإنَّهم تلامذةُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي نزلَ عليهِ القرآنُ وهوَ بينَ ظَهْرَانَيْهِم، ثمَّ بأقوالِ التَّابعينَ الذينَ تَلقَّوْا كلَّ هذا منَ الصحابة؛ فهمْ أدرَى بأقوالِهِمْ، وكانوا الأفضلَ بَعْدَهم.

وقدْ غلبَ على تَفسيرِ بعضِ المفسِّرينَ العِلمُ الذي اشتَغلوا بهِ وبرَزوا فيه، وفي كلِّها خيرٌ إنْ شاءَ الله.

كما صَدرتْ تفاسيرُ في هذا العَصر، فيها اهتماماتٌ وتَخصُّصاتٌ جَديدةٌلم تكنْ في السَّابق.

وقدْ دعوتُ اللهَ أنْ يَجعلَني مِنَ المُشتَغِلينَ بكتابِهِ الكريمِ، بما يَفتَحُهُ عليَّ ويوفِّقُني إليه، فقدَّرَ سبحانَهُ أنْ يَكونَ ذلكَ تفسيرًا وَتِبْيانًا للقُرآن، كما يَراهُ القارئُ، فهوَ مِنَّةٌ مِنَ اللهِ وفَضلٌ؛ فلهُ الحمدُ ولهُ الشُّكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت