وقدِ اتَّجَهْتُ في كثيرٍ مِنْ كتَاباتي إلى العامَّةِ مِنَ المسلِمين، مِن ذَوِي الثقافاتِ العاديةِ، حتى لا يُفْقَدُوا، وهم جمهورُ الأُمَّةِ وصوتُها وقُوَّتُها وعاطِفَتُها، فلو أنَّ كلَّ ذي تَخصُّصٍ كتبَ في تخصُّصِهِ بِقَلَمِهِ ومُصطلحاتِهِ وتعقِيداتِهِ لَمَا أفادَهم، وَلَمَا أقبَلوا على ما يَكتُب، فكانَ إهمالُهمْ إهمالًا لقاعدةٍ عَظيمةٍ مِنَ المجتَمع، لا تُدرَكُ نتائجُ أضرارِهِ إلاَّ بعدَ حين، وهمْ -كما نَرَى الآنَ- يَتَّجِهونَ إلى كتاباتٍ ووسائلَ إعلاميَّةٍ تُلائمُ مُستواهُم، وفيها ما فيها، فهربَ الكثيرُ منهمْ وفُقِدُوا، أو كادوا.
ولذلكَ جاءَ هذا التفسيرُ على نَهْجِ ما قُلْتُ، فأَحْبَبْتُ أنْ أَضَعَهُ بينَ يَدَيِ القارِئِ العادِيِّ، ليُعْطِيَ المعنى والمفهومَ لكلِّ آيةٍ على حِدَة، وهوَ ما يُسمَّى بالمنهجِ التحليليّ، بحيثُ يَستَطيعُ أنْ يَستوعِبَ مَعنَى الآياتِ ويَفهمَ دَلالاتِها، دونَ تفصيلٍ ولا إيجاز، معَ عِنايةٍ بالكلمة، واهتمامٍ بالتَّركيب، وزادٍ منَ البيان، تَسْمُو بهِ لُغَةُ القارئِ وثقافتُهُ.
وقدْ رَكَّزْتُ على الجانبِ التعبِيريِّ، الذي يرسِّخُ المعنَى ويَصِلُ إلى الفِكرِ والقَلب، واستخدمْتُ الأسلوبَ التربويَّ والدَّعَوِيَّ المُناسِبَ لذلك.
ولم أَتَطَرَّقْ إلى جوانبَ نحويَّةٍ وبلاغيَّةٍ وكَلاميَّةٍ، وكثيرٍ مِنْ تفاصيلِ المفسِّرينَ وتخصُّصاتِهِم، ولا شواهدَ كثيرةٍ ولا هوامش؛ بلْ أوردتُ التَّفسيرَ المتَّصِلَ بالآيةِ الكريمةِ مباشرَة، دونَ فَرزِ الغَريب، ولا الإشارةِ إلى ما سِواهُ ممَّا يَخرُجُ مِنَ السِّياق. وكفَى به عِلْمًا وفائدة، وهو ما يريدُ أن يعرِفَهُ القارئُ العادِيّ، أو المقبِلُ على الإسلام، ليفهَمَ ما هوَ القرآنُ، وماذا يُريد، وماذا تَعنِي آياتُهُ بدِقَّة؛ يَعْنِي: ماذا يريدُ اللهُ مِنْ عبادِهِ في كتابِهِ الكريمِ هذا؟ فكانَ هذا"التفسيرَ الواضحَ"، الذي أَردتُ أنْ أُوَسِّعَ مِنْ دائرةِ المستفيدينَ منه.
فليسَ المقصودُ بالمثقَّفِ العادِيِّ ما يَتَبَادَرُ إلى ذهنِ القارئِ وحْدَه؛ بلْ هوَ كلُّ مَن لم يَدْرُسِ العلومَ الشرعيَّةَ؛ فقدْ يَكونُ في أعلَى الدرجاتِ العلميَّة، وحاصِلًا على أرقَى الشهاداتِ المتخَصِّصَة، لكنَّها في غيرِ الإسلامِ وعلومِه، وهوَ بهذا يَحتاجُ