الصفحة 431 من 1545

{أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 4]

4 ـ أولئكَ المتَّصِفونَ بهذهِ الصِّفات، همُ المؤمِنونَ حقَّ الإيمان، لهمْ منازِلُ ومَقاماتٌ عاليةٌ في جنَّاتِ ربِّهم، ومَغفِرَةٌ عَظيمةٌ لسيِّئاتِهم، ورِزقٌ حَسَنٌ كثيرٌ لا يَنقَطِع.

{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} [الأنفال: 5]

5 ـ وكما كَرِهَ بعضُ المؤمِنينَ تسويةَ الغَنائم، فقدْ كَرِهَ فريقٌ منهمْ أيضًا إخراجَكَ من بيتِكَ بالمدينةِ بوحي وتَدبيرٍ منْ عندِ اللهِ لمقاتلةِ المشرِكين.

وكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قدْ خرجَ معَ ثلاثِمِئةٍ وبِضعَةَ عشرَ رجلًا مِنْ أصحابهِ يَطلبونَ قافلةً كبيرةً لأبي سُفيان، مُحَمَّلةً بأطعمةٍ وأموالٍ جَزيلةٍ لقُرَيش، قادمةً منَ الشَّام، فسَمِعَ أبو سفيانَ بخروجِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فبعثَ إلى مكَّةَ يَستَنجِدُ بمشرِكي قُرَيش، فخَرجَ منهمْ نحوُ ألفِ مُحارِب. وقدْ نَجَتِ القافِلَة، ثمَّ شاورَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَهُ في الحرب، فوافَقوه، وكَرِهَ بعضُهمْ ذلك.

{يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} [الأنفال: 6]

6 ـ ويجادلُكَ هؤلاءِ الكارِهونَ في القِتالِ بعدَما تبيَّنَ لهمْ أنَّكَ ستُنَفِّذُ أمرَ اللهِ وتُقاتِل، ويَقولون: ما كانَ خروجُنا إلاّ للقافِلَة، ولم نَستَعِدَّ للحَرب. ولشدَّةِ كراهيَتِهمْ لذلك، كانتْ حالُهمْ كأنَّما يُساقُونَ إلى الموتِ وهمْ يُشاهِدونَ علاماتِه!

{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 7]

7 ـ واذكُروا معَ ما بكمْ منَ الجزَعِ وقلَّةِ العَدد، أنْ وعدَكمُ اللهُ الفَوزَ بإحدَى الغَنيمَتَين: إمّا قافِلةَ أبي سفيان، وإمّا النصرَ على جَيشِ المشرِكين. وأنتمْ تحبُّونَ التي لا قوَّةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت