فإنْ يَتُبِ المُنافِقونَ منْ نِفاقِهمْ وكُفرِهمْ يَكُنْ ذلكَ خَيرًا لهم، ويَكونوا مثلَ المُسلِمين، وإنْ أعرَضوا عنِ التوبةِ واستَمرُّوا في نِفاقِهم، يُعاقِبْهمُ اللهُ بالقَتلِ والخِزي، والهَمِّ وسوءِ الذِّكرِ في الدُّنيا، وبالتَّعذيبِ بالنارِ وأنواعِ العِقابِ في الآخِرَة، وليسَ لهمْ في الدُّنيا صديقٌ يَشفَعُ لهم، ولا مؤيِّدٌ يَدفَعُ عنهمْ شرًّا ويُنقذُهمْ ممّا همْ فيه.
?وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ? [التوبة: 75]
75 -ومنَ المُنافِقينَ مَنْ عاهدوا اللهَ وقالوا: لئنْ أغنانا اللهُ بالأموالِ لَنتَصَدَّقنَّ ونُعطي حُقوقَ الفُقَراءِ منها، ولَنكونَنَّ ممَّنْ يُطيعُ اللهَ ويَعمَلُ الأعْمالَ الصَّالحة.
?فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ? [التوبة: 76]
فلمّا أعطاهمُ المالَ والمتاعَ لم يَفُوا بعَهدِهم، فمنَعوا حقَّ اللهِ منَ الأموالِ التي أعطاهُم، ولم يُنفِقُوها في الخيراتِ والمَبرّاتِ كما عاهَدوا، وأعرَضوا عنْ طاعةِ اللهِ ولم يَكونوا منَ الصَّالحين.
?فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ? [التوبة: 77]
فجَعلَ اللهُ عاقبةَ أمرِهمْ نِفاقًا في قُلوبِهم، وحرَمهمْ منَ التَّوبةِ حتَّى الموت، وذلكَ لِغدْرِهمْ بعَهدِ اللهِ الذي عاهَدوهُ عليه، ونَقضِهمْ ميثاقَهُ الذي واثَقوهُ عليه، وبما كانوا يَكذِبونَ ويَقولونَ إنَّهمْ سيَكونونَ صَالحينَ يؤدُّونَ حقَّ اللهِ إذا أغناهم، فالتَهَوا بالمال، واستَسلموا للشَّهوات، ورَكنوا إلى الدُّنيا، ونَسُوا الله.
?أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ? [التوبة: 78]
ألم يَعلَمِ المُنافِقون، أوِ الذينَ عاهَدوا اللهَ على الطَّاعةِ ولم يُطيعوه، أنَّهُ يَعلمُ أسرارَ قلوبِهمْ وما يُضمِرونَهُ في نُفوسِهمْ منَ النِّفاق، وما يَتناجَونَ بهِ منْ مَطاعِنَ ومُخالَفات، ومعاصيَ ومُنكَرات، وأنَّهُ يَعلمُ الغَيبَ والشَّهادة، فلا يَخفَى عليهِ شَيءٌ ممّا يُظهِرونَهُ أو يُبطِنونَه؟.