ولا يُعارِضُ هذا نصَّ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بأنَّ المسجِدَ المقصودَ هوَ المسجِدُ النبويُّ الشَّريف، كما أفادَهُ الآلوسيُّ في تَفسيرِه.
{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (التوبة: 109)
109 -أفمَنْ أسَّسَ بُنيانَ دِينِهِ على قاعِدةٍ مُحكَمة، هيَ طاعةُ اللهِ ومَرضاتُه، أفضَل، أمْ مَنْ أسَّسَهُ على طَرَفِ حَفيرةٍ مُتَصَدِّعةٍ مُشرِفَةٍ على السُّقوط، فأدَّى ذلكَ إلى انهيارهِ وسقوطِهِ في نارِ جَهنَّم، فيكونُ ذلكَ جزاءَهُ ومصيرَه؟ واللهُ لا يُصلِحُ عَملَ المُفسِدين.
{لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 110)
110 -لا يَزالُ بِناؤهمُ الذي سَمَّوهُ مَسجِدًا شَكًّا في مُعتَقَدِهم، ونِفاقًا يُبطِنونَه، وقلَقًا واضطِرابًا في قُلوبِهم، إلاّ أنْ تَتقَطَّعَ وتَتفرَّقَ ويَموتوا. واللهً عَليمٌ بخَلقِهِ وما يَعمَلون، حَكيمٌ فيما يَفعَلُ بهم.
{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة: 111)
111 -لقدْ عاوَضَ اللهُ عِبادَهُ المؤمِنينَ على أنفسِهمْ وأموالِهمْ إذا بَذلوها في سَبيلهِ بأنَّ لهمُ الجنَّة، يُقاتِلونَ في سَبيلِ الله، لا هدفَ لهمْ مِنْ وراءِ ذلك سِوَى إعلاءِ كلمتِه، فيَقتلونَ الكفّار، أعداءَ اللهِ وأعداءَ دينِه، ويُقتَلونَ بأيديهم، فيَستَشهِدونَ في سَبيلِه.
هذا وَعدٌ منَ اللهِ تعالَى، كتبَهُ على نَفسِهِ الكريمة، وأثبتَهُ في كُتُبِهِ المُنْزَلةِ على رُسُلِهِ مِنْ أُولي العَزم، في التوراةِ المُنْزَلَةِ على موسَى، والإنجيلِ المُنْزَلِ على عيسَى، والقُرآنِ المُنْزَلِ على مُحَمَّدٍ، عليهمْ جميعًا صلواتُ اللهِ وسَلامُه.
ولا أحدَ مِثْلُ اللهِ في الوفاءِ بعَهدِه، فهوَ لا يُخلِفُ الميعادَ أبَدًا.