الصفحة 490 من 1545

فاستَبشِروا مَعْشرَ المجاهِدينَ في سَبيلِه، وابتَهِجوا ببَيعِ أنفسِكمْ وأموالِكمْ لله، الذي يأخذُكمْ إلى ساحاتِ الجِهاد، ومنها إلى جَنّاتِ اللهِ الخالِدات، كما وَعدَكمُ اللهُ بذلك، وهوَ الفَوزُ الذي لا فَوزَ أعظمُ منه، والنَّعيمُ المُقيمُ الذي لا سَعادةَ وراءَه.

{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (التوبة: 112)

112 -مِنْ صِفاتِ المؤمِنينَ أنَّهمْ تائبونَ منَ الذُّنوب، صَغيرِها وكبيرِها، حامِدونَ لربِّهمْ على كلِّ حال، صَائمونَ لله، والصَّومُ منْ أفضَلِ الطاعات، فهوَ يُقَلِّصُ منْ شَهواتِ الإنسانِ ويُقَرِّبُهُ إلى الله، راكِعونَ لربِّهمْ ساجِدون، في الصَّلواتِ المفروضَات، والركوعُ والسجودُ منْ أعظَمِ أركانِ الصَّلاة، وفيهما أظهَرُ صُوَرِ العُبوديَّةِ لله، و"أقرَبُ ما يكونُ العَبدُ مِنْ ربِّهِ وهوَ ساجد"كما في صَحيحِ مُسلم.

وهمْ يَنفَعونَ الناسَ ويُرشِدونَهمْ إلى الإيمانِ والطَّاعة، ويُحَذِّرونَهمْ منَ الشِّركِ والمعصِية، ويأتَمِرونَ بأوامرِ الله، فيُحِلُّونَ ما أحلَّ، ويُحَرِّمونَ ما حَرَّم. وبَشِّرِ المؤمنينَ المتَّصفينَ بهذهِ الصِّفاتِ الجليلةِ بكلِّ خَيرٍ وفَلاح.

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (التوبة: 113)

113 -ما صحَّ في حُكمِ الله، وما استقامَ للنبيِّ والمؤمنينَ معَهُ حقَّ الإيمان، أنْ يَطلُبوا المغفِرةَ للمُشرِكين، ولو كانوا منْ ذَوي قَرابتِهم، منْ بعدِ ما عَرَفوا أنَّهمْ ماتوا كُفّارًا، وأنَّهمْ منْ أهلِ النار.

وكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قدْ دخلَ على عَمِّهِ أبي طالبٍ وهوَ يَحتَضِر، فحاوَلَ معَهُ ليَقولَ"لا إله إلاّ الله"فلمْ يَفعَل، حتَّى مات، وقالَ أخيرًا إنَّهُ على مِلَّةِ أبيهِ عبدِالمُطَّلِب، فقالَ صلى الله عليه وسلم:"لأستَغفِرَنَّ لكَ ما لم أُنْهَ عَنك". فنَزَلت، كما وردَ في الصَّحيحَينِ وغيرِهما، عنْ سعيدِ بنِ المسيِّبِ عنْ أبيه.

ويَجوزُ الدُّعاءُ للأحياءِ منَ الكفّار، بتَوفيقِهمْ وهدايتِهمْ للإسْلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت