{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} (التوبة: 114)
114 -وما كانَ استِغفارُ إبراهيمَ لأبيه، بقولهِ: {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} [سورة الشعراء: 86] بأنْ يَهدِيَهُ للإيمان، إلاّ عنْ مَوعِدٍ وَعَدَ بهِ إبراهيمُ أباهُ بقَولهِ: {لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} [سورة الممتحنة: 4] فلمّا تَبيَّنَ لإبراهيمَ أنَّهُ استمرَّ في عَداوتهِ للهِ حتَّى ماتَ كافِرًا، قطعَ الصِّلةَ التي بينَهُ وبينَهُ، وتركَ الاستغفارَ له، إنَّ النبيَّ إبراهيمَ كثيرُ التضرُّعِ والدُّعاء، كثيرُ الصَّبرِ على أذَى الناس، صَفُوحٌ عنهم.
وكانَ المسلمونَ يَستغفِرونَ لأمواتِهمْ مِنَ المشركين، بحُجَّةِ أنَّ إبراهيمَ استغفرَ لأبيه، فنزلتِ الآيةُ لتُزيلَ الإشكال، فكَفُّوا.
{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (التوبة: 115)
115 -وما كانَ اللهُ لِيَحكُمَ عليكمْ بالضَّلالِ بعدَ أنْ هَداكُمْ للإيمانِ حتَّى يَذكُرَ لكمُ المَنهيَّ عنهُ لتَجتَنِبوه، أمّا قبلَ بَيانِ الأمرِ فلا يَقضي عليكمْ بالضَّلال، واللهُ عليمٌ بكلِّ شَيء، ومِنْ ذلكَ ما تأتُونَهُ وما تَترُكونَه، ونيَّاتُكمْ في ذلك.
{إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (التوبة: 116)
116 -وكلُّ ما في السَّماواتِ والأرضِ منْ أحياءٍ وجَماداتٍ ونَباتاتٍ مُلْكٌ للهِ وحدَه، وهوَ الذي يُحيي إنْ أرادَ الحياةَ لشَيء، ويُميتُ مَنْ شاء، فلا تَرهَبوا منَ الأعداء، وقاتِلوهُم، وثِقوا بنَصرِ الله، فإنَّهُ لا ناصِرَ لكمْ غيرُه، ولا مولَى لكمْ سِواَه.
{لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة: 117)