الصفحة 492 من 1545

117 -لقدْ غفَرَ اللهُ ذُنوبَ الصَّحابةِ مِنَ المهاجِرينَ والأنصار-وذُكِرَ بينَهمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم تَشريفًا لهمْ وتَعظيمًا لقَدرِهم- الذينَ خَرَجوا معَهُ إلى غَزوةِ تبوكَ في وقتِ الشدَّةِ والضِّيق، حتَّى كادَ بعضُهمْ أنْ يَتخَلَّفَ عنِ الجهادِ لصُعوبتِهِ وزيادةِ المشقَّةِ فيه، ثمَّ عَصمَهمُ اللهُ وثَبَّتَهمْ وغَفرَ لهم، وهوَ سُبحانَهُ رَؤوفٌ بهمْ إذْ رَزقَهمُ الإنابةَ إليه، رَحيمٌ بهمْ إذْ تابَ عليهم.

وكانَ خروجُ المُجاهِدينَ إلى غَزوةِ تبوكَ في سنةِ قَحْطٍ وجَدْب، وحَرٍّ شَديد، معَ قِلَّةِ الزادِ والماء، حتَّى كانَ الرجُلانِ يَشُقَّانِ التمرةَ بينَهما! فرَحِمَهمُ اللهُ وأعادَهمْ منَ الغَزو.

{وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (التوبة: 118)

118 -وتابَ اللهُ على الثلاثةِ منَ الصَّحابةِ الذينَ تَخلَّفوا عنْ غَزوةِ تبوكَ تكاسُلًا لا نِفاقًا، وقدْ تابُوا إليه. وتأخَّرَ نزولُ توبَتِهمْ عنْ آخَرِينَ ممَّنْ ربَطوا أنفسَهمْ بسواريِّ المسجِدِ حتَّى يَتوبَ اللهُ عليهم، فتابَ عليهم، وبقيَ أمرُ الثلاثةِ مُعَلَّقًا، حيثُ لم يَفعلوا مثلَما فَعَلوا. وأمرَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بالإعراضِ عنهم، وعَدمِ مُجالَسَتِهمْ ومُحادثَتِهم. وتأخَّرَ أمرُهمْ إلى أنْ ضاقَتْ عليهمُ الأرضُ على رَحْبِها وسَعَتِها، وضاقَتْ قُلوبُهم، وامتلأتْ نُفوسُهمْ حُزنًا وغَمًّا، وتَحيَّروا، فلا يَدرونَ ما يَصنَعون، وعَلِموا أنَّهُ لا مَلجأ منْ سَخطِ اللهِ إلاّ بالإنابةِ إليه، والصَّبرِ على قَضائه، والاستِكانةِ إليه، وانتِظارِ الفرَجِ منْ عندِه، ثمَّ وفَّقَهمُ اللهُ للتَّوبةِ والثبَاتِ عليها إلى أنْ أنزلَ قَبولَ توبَتِهم؛ لصِدْقِ مَقالِهم، وإخلاصِهم، واللهُ كثيرُ قَبولِ التوبةِ مِنْ عباده، رَحيمٌ بهم، فلا يُعَذِّبُهمْ بذنوبِهمْ بعدَ قَبولِ تَوبتِهم، ولو كانتْ كثيرَة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة: 119)

119 -أيُّها المؤمِنون، احذَروا مخالَفةَ أمرِ الله، وتَجنَّبوا ما لا يَرضاه، والزَموا الصدقَ لتَكونوا منْ أهلهِ وتَنجوا منَ المَهالِك، وليَجعلَ اللهُ منْ أمرِكمْ فرَجًا ومَخرَجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت