سورة هود
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} (هود: 1)
1 -الحروفُ المقَطَّعةُ لم يَرِدْ في مَعناها حديثٌ ثابِتٌ صَحيح.
القرآنُ الكريم، كتابُ اللهِ العَظيمُ الشَّأن، الذي أُحكِمَ بِناؤه، ودَقَّ لَفظُه، وأُحسِنَ نَظمُه،، لا اختلافَ فيهِ ولا تَناقُض، ولا تَضارُبَ فيهِ ولا تَباعُد. ثمَّ فُصِّلَتْ آياتُه، وجُعِلَتْ مَوضوعاتُها في أمُورِ الناسِ وما يُهِمُّهمْ في دُنياهُمْ وآخِرَتِهم، فاشتملَتْ على العَقيدة، والأحكام، والقَصَص، والأخلاق، وما يَتفرَّعُ منها. فهوَ كلامٌ مُتقَنٌ حَكيم، نزلَ مِنْ عندِ الله، الحَكيمِ في أقوالِهِ وقَضائه، الخبيرِ بالأمُورِ وعواقِبِها، العالِمِ بما يُصلِحُ بهِ شُؤونَ عِبادِه.
{أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} (هود: 2)
2 -وقدْ أنزلَ اللهُ كتابَه، وأحكمَ آياتِه، وبيَّنها لكم، لئلاّ تعبُدوا إلا إيّاه، ولِتَعرِفوا كيفَ تُخلِصونَ العِبادةَ له، فهي وظيفتُكمُ الأساسيَّةُ في الحياة.
وقُلْ للنَّاسِ أيُّها النبيّ: إنَّني مُرسَلٌ إليكمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ تعالَى، أُنذِرُكمْ عذابًا إذا أعرضتُمْ عنْ طاعتِه، وأًبَشِّركمْ ثوابًا إذا آمنتُم وأطَعتُم.
{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} (هود: 3)
3 -واطلُبوا المَغفِرةَ منَ اللهِ لذُنوبِكم، وتوبُوا إليهِ منها، ولا تَعودوا إليها، ليَمنحَكمْ حياةً طيِّبة، فيها أمنٌ وعافِية، وسَكَنٌ ورَاحَة، حتَّى يأتيَ أجَلُكمُ المُقدَّرُ لكم، ولِيُعطيَ كلَّ ذي فَضلٍ وحسَنةٍ في الدُّنيا جَزاءَ فَضلِهِ وإحسانِهِ في الآخِرَة. فإذا أعرَضوا عنْ أمرِ الله، وأصَرُّوا على تَكذيبِ رَسولِ اللهِ ورسَالتِه، فقُلْ لهم: إنِّي