أخافُ أنْ يَنالَكمْ يَومَ القِيامةِ عَذابٌ شَديدٌ لا مَفَرَّ لكمْ منه، ولا ناصِرَ لكمْ يَومَئذٍ يُخَلِّصُكمْ منه.
{إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (هود: 4)
4 -وسَوفَ تَموتون، ثمَّ يُحييكمُ الله، لتُرجَعوا إليهِ أخيرًا، فيُجازيكمْ على أعمالِكمْ يومَ البَعث، ويُخبِرُكمْ بمصيرِكمُ الذي هوَ نتيجةُ أعمالِكم، وهوَ القادِرُ على كلِّ شَيء، على خَلقِكم، وإماتَتِكم، وبَعثِكم، ثمَّ مُحاسبتِكم، وما يَترتَّبُ عليها.
{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (هود: 5)
5 -إنَّ المُشرِكينَ إذا رأوْكَ تَقرأ كتابَ الله، أَثْنَوا صُدورَهمْ وأحنَوا رُؤوسَهمْ حتَّى يَتهرَّبوا مِنْ سَماعِه، تَخَفِّيًا مِنَ الله! ولِما يَعتَرِيهمْ مِنْ قَلقٍ وحَيرَة، وكأنَّهم يُحِسُّونَ في دَاخلِهمْ أنَّ هذا كلامُ الله، ويَخشَونَ إنِ استَمَرُّوا على سَماعهِ أنْ يُسلِموا! ألا فليَعلَمْ هؤلاءِ الغافِلون، أنَّهمْ إذا مضَوا إلى فُرُشِهمْ لينامُوا، وتغَطَّوا بأستارِهم، وتَفكَّروا بما يَجري لهمْ في أعماقِهم، فإنَّ اللهَ ناظِرٌ إليهم، عالِمٌ بما يُخفُونَ، وسِرُّهمْ عندَهُ كظاهرِهِم، وهوَ سُبحانَهُ عليمٌ بما تُخفيهِ الصُّدور، لا يَخفَى عليهِ شَيء.