11 -أمّا المؤمِنونَ الصَّابِرون، الذينَ أتْبَعوا إيمانَهمْ بالعمَلِ الصالِحِ الموافِقِ للدِّين، وأخلَصوا للهِ فيه، فإنَّهمْ إذا أصابَتْهُمْ شِدَّةٌ صَبَروا حتَّى يأتيَ اللهُ بالفرَج، وإذا أنعمَ عليهمْ بالخَيرِ والعَافيةِ شَكروا ولم يَبْطَروا، ولم يَنسَوا حُقوقَ الناس، فأولئكَ الذينَ يَغفِرُ اللهُ ذُنوبَهم، ويُثيبُهمْ على أعمالِهمُ الحسَنةِ ثوابًا عَظيمًا؛ جَزاءَ صَبرِهمْ على الشَّدائد، وشُكرِهمْ على النِّعَم.
{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (هود: 12)
12 -فلعلَّكَ تَترُكُ أيُّها الرسُولُ تَبليغَ بعضِ ما أوحَى اللهُ إليكَ مِنَ القُرآن، ويَضيقُ صَدرُكَ بكلِماتِ الكافِرينَ التي تُنْبِئُ عنُ مواقِفُهمُ السيِّئةِ منه.
و"لعلَّ"هنا ليسَ استفهامًا خالِصًا، بلِ المُرادُ منهُ الزَّجْر. وكانَ الكافِرونَ يَستَهزِئونَ بالقُرآن، فيَضيقُ صَدرُ الرسُولِ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ يُسمِعَهُمْ ما لا يَقبَلونَهُ ويَضحَكونَ منه، فأثارَتِ الآيةُ عزيمتَهُ لئلاّ يَنالَ منها ذلك.
وقالَ الكافِرون: هلاّ نزلَ على هذا الرسُولِ مالٌ كَثير، أو جاءَ معَهُ مَلَكٌ يُصَدِّقهُ حتَّى نُصَدِّقَه؟
فلا يَضِقْ صَدرُكَ بهذا وبغَيرِهِ منْ كلامِهمْ ومُقتَرَحاتِهمُ التي يَقولونَها تَعجيزًا واستِهزاء، لا طَلَبًا للإيمان، فلستَ موَكَّلًا بهمْ وبإيمانِهم، إنَّما أنتَ مُبَلِّغ، واللهُ هوَ القائمُ بكلِّ شَيء، الحافِظُ له، يَعلَمُ مَنْ يَستَحِقُّ الهِدايةَ فيَهديه، ومَنْ يَستَحِقُّ الضَّلالةَ فيُبقِيهِ عليها.
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (هود: 13)
13 -أمْ يَقولُ المشرِكونَ إنَّ محمَّدًا (صلى الله عليه وسلم) اختلقَ القُرآنَ مِنْ عندِهِ وليسَ هوَ وحيًا منْ عندِ الله؟ قلْ لهمْ أيُّها الرسُول: إذا كانَ الأمرُ كما تَقولون، فَأْتوا بعَشرِ سُوَرٍ مِنْ مِثْلِهِ تكونُ في بلاغتِهِ وحُسْنِ نَظْمِهِ ودِقَّةِ مَعناه، فأنتُمْ بَشَرٌ مِثلي، وكَلِماتُ اللُّغةِ مُشَاعَةٌ